تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة الثاني — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وَشَهِدْتُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ رسَولُهِِ ، وَعبَدْهِِ وَصفَيِهِِّ ، وَنبَيِهِِّ وَنجَيِهِِّ ، وَحبَيبهِِ وَخلَيلهِِ ، بعَثَهَُ في خَيْرِ عَصْرٍ ، وَحينِ فَتْرَةٍ وَكُفْرٍ ، رَحْمَةً لعِبَيدهِِ ، وَمِنَّةً لمِزَيدهِِ ، خَتَمَ بِهِ نبُوُتَّهَُ ، وَشَيَّدَ بِهِ حجُتَّهَُ ، فَوَعَظَ وَنَصَحَ ، وَبَلَّغَ وَكَدَحَ ، رَؤُفٌ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ ، رَحيمٌ سَخِىٌّ ، رَضِىٌّ وَلِىٌّ زَكِىٌّ ، عَلَيْهِ رَحْمَةٌ وَتَسْليمٌ ، وَبَرَكَةٌ وَتَكْريمٌ ، مِنْ رَّبٍّ غَفوُرٍ رَحيمٍ ، قَريبٍ مُجيبٍ . وَصَّيْتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَنى بِوصِيَّةِ رَبِّكُمْ ، وَذَكَّرْتُكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ، فَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تَسْكُنُ قُلوُبَكُمْ ، وَخَشْيَةٍ تُذْرى دُمُوعَكُمْ ، وَتَقِيَّةٍ تُنْجيكُمْ قَبْلَ يَوْمِ يُبْليكُمْ وَيُذْهِلُكُمْ ، يَوْمَ يَفوُزُ فيهِ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حسَنَتَهِِ ، وَخَفَّ وَزْنُ سيَئِّتَهِِ ، وَلْتَكُنْ مَسْئَلَتُكُمْ وَتَمَلُّقُكُمْ مَسْاَلَةَ ذُلٍّ وَخُضُوعٍ ، وَشُكْرٍ وَخُشوُعٍ ، بِتَوْبَةٍ وَتَوَرُّعٍ ، وَنَدَمٍ وَرُجوُعٍ ، وَلْيَغْتَنِمْ كُلُّ مُغْتَنِمٍ مِنْكُمْ صحِتَّهَُ قَبْلَ سقُمْهِِ ، وَشبَيبتَهَُ قَبْلَ هرَمَهِِ ، وَسعَتَهَُ قَبْلَ فقَرْهِِ ، وَفرَغْتَهَُ قَبْلَ شغُلْهِِ وَحضَرَهَُ قَبْلَ سفَرَهِِ ، قَبْلَ تَكَبُّرٍ وَتَهَرُّمٍ وَتَسَقُّمٍ ، يمَلُهُُّ طبَيبهُُ ، وَيُعْرِضُ عنَهُْ حبَيبهُُ ، وَيَنْقَطِعُ غمِدْهُُ ، وَيَتَغَيَّرُ عقَلْهُُ ، ثُمَّ قيلَ هُوَ مَوْعُوكٌ وَجسِمْهُُ مَنْهوُكٌ ، ثُمَّ جُدَّ في نَزْعٍ شَديدٍ ، وَحضَرَهَُ كُلُّ قَريبٍ وَبَعيدٍ ، فَشَخَصَ بصَرَهُُ ، وَطَمَحَ نظَرَهُُ ، وَرَشَحَ جبَينهُُ ، وَعَطَفَ عرَينهُُ ، وَسَكَنَ حنَينهُُ ، وَحزَنَتَهُْ نفَسْهُُ ، وَبكَتَهُْ عرِسْهُُ ، وَحُفِرَ رمَسْهُُ ، وَيُتِمُّ