( 291 )
وقال عليه السّلام : انَّ للِهِّ تَعالى في كُلِّ نِعْمَةٍ حَقًّا ، فَمَنْ اداّهُ زادهَُ ، وَمَنْ قَصُرَ فَقَدْ عَرَّضَ النِّعْمَةَ لِحُلُولِ النِّقْمَةِ ، فَلْيَراكُمُ اللّهُ مِنَ النِّعَمِ وَجِلينَ ، كَما يَراكُمْ عِنْدَ الْمِحَنِ راجينَ . وقال عليه السّلم لحبر من أحبار اليهود : مَنِ اعْتَدَلَ طبِاعهُُ صَفا مزِاجهُُ ، وَمَنْ صَفا مزِاجهُُ قَوِىَ اثَرُ النَّفْسِ فيهِ ، وَمَنْ قَوِىَ اثَرُ النَّفْسِ فيهِ سَمى إلى ما يرَتْقَيهِ ، وَمَنْ سَمى إلى ما يرَتْقَيهِ فَقَدْ تَخَلَّقَ بِالْاَخْلاقِ النَّفْسانِيَّةِ ، وَمَنْ تَخَلَّقَ بِالْاَخْلاقِ النَّفْسانِيَّةِ فَقَدْ صارَ مَوْجُوداً بِما هُوَ انْسانٌ ، دُونَ انْ يَكوُنَ بِما هُوَ حَيْوانٌ ، وَدَخَلَ فِى الْبابِ الْمَلَكِىِّ ، وَلَيْسَ لَهُ عَنْ هذهِِ الْحالِ مُغَيِّرٌ . فقال اليهودىّ : اللّه أكبر لقد نطقت بالفلسفة جميعها ( 1 ) . قلت : انهّ عليه السّلام في هذه الجملات يبيّن مقام الانسان ، وبم يرتقى نفسه ، ويصير موجودا علويّا ( تشَبْهَُ جَواهِرَ اوائِلِ عِلَلِها ) على حدّ تعبيره عليه السّلم ، وهذا الارتقاء لن يكون الّا إذا عرف نفسه ، وثمّن وجوده .