الْحِجازَ ( 1 ) ، وَقتله ابني عبيد اللّه بن العبّاسِ وعبد اللّه بن المدان ومالك بن عبد اللّه ، بعثني بكتاب في اثر جارية ، قبل ان يبلغه انّ بسراً ظهر على صنعاء ، وَاخرج عامله عبيد اللّه ، وسعيد بن نمران منها ، فخرجت بالكتاب حتّى لحقت بجارية ، ففضهّ فإذا فيه : امّا بَعْدُ ، فَاِنّى بَعَثْتُكَ في وَجْهِكَ الَّذى وَجِّهْتَ لَهُ ، وَقَدْ اوْصَيْتُكَ بِتَقْوَى اللّهِ ، وَتَقْوى رَبِّنا جِماعُ كُلِّ شىَ ْءٍ ، وَرَاْسُ كُلِّ امْرٍ ، وَتَرَكْتَ انْ اسَمِّىَ لَكَ الْاَشْياءَ بِاَعْيانِها ، وَانّى افَسِّرُها حَتّى تَعْرِفَها .
هامش
( 1 ) سيرّه معاوية إليها بعسكر كثيف فأراق دماء غزيرة ، واستكره النّاس على البيعة لمعاوية ، وفرّ من بين يديه والى المدينة أبو ايّوب الأنصاري ثمّ وجهّ والياً على اليمن فتغلّب عليها ، وانتزعها من عبيد اللهّ بن العبّاس وفرّ عبيد اللهّ ناجياً من شرهّ ، فاتى بسر بيته فوجد له ولدين صبيّين فذبحهما ، وباء باثمهما ، قبّح اللهّ القسوة وما تفعل ويروى انّهما ذُبحا في بنى كنانة اخوالهما ، وكان أبوهما تركهما هناك ، انظر شرح النّهج لعبده ، وفي ذلك تقول امّهما :ها من أحس بابنىّ الّذين هما * كالدّرّتين تشظّى عنهما الصّدف
ها من أحسّ بابنىّ الّذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحسّ بابنىّ الّذين هما * مخّ العظام فمخّى اليوم مُزْدَهِف
نبّئت بسراً وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الّذى اقترفوا
أنحى على ودجَىْ ابنىّ مرهقة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف
من دلّ والهةً حيرى مسلّبة * على صبيّين ضلّا إذ مضى السّلف