مِنْ خلَقْهِِ ، فَبَعَثَ الَيْهِمْ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ ، فَعَلَّمَهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ اكْراماً لهِذهِِ الْاُمَّةِ ، ادَّبَهُمْ لِكَىْ يَهْتَدُوا ، وَجَمَعَهُمْ لِئَلّا يَتَفَرَّقوُا ، وَفَّقَهُمْ لِئَلّا يَجوُرُوا ، فَلَمّا قَضى ما كانَ عَلَيْهِ ، مَضى إلى رَحْمَةِ ربَهِِّ مَحْموُداً حَميداً .
ثُمَّ انَّ بَعْضَ الْمُسْلِمينَ اقاموُا بعَدْهَُ رَجُلَيْنِ رَضوُا بِهِما ، وَحَمِدُوا عَلى سيرَتِهِما ، ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثّالِثَ فَاَحْدَثَ احْداثاً وَجَدَتْ بِها عَلَيْهِ الْاُمَّةُ ، أَلا وَانَّ لَكُمْ عَلَيْنَا الْعَمَلَ بِكِتابِ اللّهِ ، وَسُنَّةِ نبَيِهِِّ ، وَالنُّصْحُ بِالْمَغيبِ وَالْمَشْهَدِ ، وَقَدْ وَلَّيْتُ امُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمانِ ، وَهُوَ مِمَّنْ ارْتَضى هدُاهُ ، وَارْجوُا صلَاحهَُ ، وَقَدْ امرَتْهُُ بِالْاِحْسانِ إلى مُحْسِنِكُمْ ، وَالشِّدَّةِ عَلى مُريبِكُمْ .
( 11 ) ومن كتاب له عليه السلام « إلى عبد الله بن العباس وكان حينئذ عامله على البصرة »
امّا بَعْدُ ، فَقَدْ قَدِمَ عَلَىَّ رَسوُلُكَ وَقَرَاْتُ كِتابَكَ ، تَذْكُرُ فيهِ حالَ اهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَاخْتِلافَهُمْ بَعْدَ انْصِرافى