( 81 ) ومن خطبة له عليه السلام : « وقد خطبها بذى قار : وهو موضع بين الكوفة وواسط » حمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال : امّا بَعْدُ فَاِنَّ اللّهَ تَبارَكَ وَتَعالى بَعَثَ مُحَمَّداً صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالهِِ بَشيراً وَنَذيراً ، وَداعِياً الَى اللّهِ باِذِنْهِِ وَسِراجاً مُنيراً ، عَوْداً وَبَدْءاً ، وَعُذْراً اوْ نُذْراً ، بِحُكْمٍ قَدْ فصَلَّهَُ ، وَتَفْصيلٍ قَدْ احكْمَهَُ ، وَفُرْقانٍ قَدْ فرَقَّهَُ ، وَقُرْانٍ قَدْ بيَنَّهَُ ، لِيَعْلَمَ الْعِبادُ رَبَّهُمْ اذْ جهَلِوُهُ ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ اذْ جحَدَوُهُ ، وَليِثُبْتِوهُُ اذْ انكْرَوهُُ وَقَدْ تَجَلّى لَهُمْ في كتِابهِِ ، فَأَراهُمْ حكُمْهَُ وَقدُرْتَهَُ ، وَعفَوْهَُ وَسطَوْتَهَُ وَكَيْفَ رَزَقَ وَهَدى ، وَاماتَ وَاحيْى ، وَكَيْفَ خَلَقَ ما خَلَقَ فىِ الْأياتِ وَمَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلاتِ ( 1 ) ، وَحَصَدَ مَنْ حَصَدَ بِالنَّقِماتِ .
نهج البلاغة الثاني — صفحة 129
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٢٩
لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْضُ ، وَانْ اسْعَدَ بِالرِّضا نَسِىَ التَّحَفُّظَ ، وَانْ اتاهُ الْخَوْفُ شغَلَهَُ الْحَذَرُ ، وَانِ اتَّسَعَ لَهُ الْأَمْنُ استْلَبَتَهُْ الْغَرَّةُ ، وَانْ اصابتَهُْ مُصيبَةٌ فضَحَهَُ الْجَزَعُ ، وَانِ اسْتَفادَ مالًا اطغْاهُ الْغِنى ، وَانْ عضَتَّهُْ فاقَةٌ بَلَغَ بِهِ الْبَلآءُ ، وَانْ جَهَدَ بِهِ الْجوُعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ ، وَانْ افْرَطَ فِى الشَّبَعِ كظَتَّهُْ الْبِطْنَةُ ، فَكُلُّ تَقْصيرٍ بِهِ مُضِرٌّ ، وَكُلُّ افْراطٍ لَهُ قاتِلٌ .
هامش
( 1 ) المثلات : جمع المثلة بفتح الميم وضمّ الثّاء وفتح اللّام ، العقوبة والتّنكيل .