ومنها : وَسَيَأْتى مِنْ بَعْدى عَلَيْكُمْ زَمانٌ لَيْسَ فيهِ شىَ ْءٌ اخْفى مِنَ الْحَقِّ وَلا شىَ ْءٌ اظْهَرَ مِنَ الْباطِلِ ، وَلا اكْثَرَ مِنَ الْكِذْبِ عَلَى اللّهِ وَرسَولُهِِ وَلا ابْوَرَ مِنَ الْكِتابِ إذا تُلِىَ حَقَّ تلِاوتَهِِ ، وَلا اغْلى ثَمَناً مِنْهُ إذا حُرِّفَ عَنْ موَاضعِهِِ ، وَلا شىَ ْءٌ انْكَرَ مِنَ الْمَعْروُفِ ، وَلا اعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ وَقَدْ نَبَذَ الْكِتابَ حمَلَتَهُُ ، وَتنَاساهُ حفَظَتَهُُ ، حَتّى مالَتْ بِهِمُ الْأَهْوآءُ وَباعوُهُ بِالْبَخْسِ ، وَكانُوا فيهِ مِنَ الزّاهِدينَ ، قَدِ اسْتُدْرِجوُا بِالْأَمَلِ وَالرَّجآءِ ، حَتّى تَوالَدوُا فىِ الْمَعْصِيَةِ ، وَدانُوا بِالْجَوْرِ ، وَبَدَّلُوا سُنَّةَ اللّهِ ، وَتَعَدَّوْا حدُوُدهَُ ، فَمَساجِدُهُمْ عامِرَةٌ مِنَ الضَّلالِ ، خَرِبَةٌ مِنَ الْهُدى .
ومنها : فَلا يُلْهِيَنَّكُمُ الْأَمَلُ ، وَلا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الْأَجَلُ ، فَاِنَّما اهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمُ امْتِدادُ امالِهِمْ ، وَسَتْرُ اجالِهِمْ ، حَتّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ ، الَّذى تُرَدُّ عَنْهُمُ الْمَعْذِرَةُ ، وَتُرْفَعُ عنِدْهَُ التَّوْبَةُ ، وَتَحِلُّ معَهَُ النِّقْمَةُ ، وَقَدْ ابْلَغَكُمُ اللّهُ الَيْكُمْ بِالْوَعْدِ ، وَفَصَّلَ لَكُمُ الْقَوْلَ ، وَاعْلَمَكُمُ السُّنَّةَ ، وَشَرَعَ لَكُمُ الْمَناهِجَ ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الذِّكْرِ وَدَلَّكُمْ عَلَى النَّجاةِ ، وَانَّ مَنِ انْتَصَحَ للِهِّ ، وَاسْتَدَلَّ بقِوَلْهِِ ، هدَاهُ لِلَّتى هِىَ اقْوَمُ ، وَوفَقَّهَُ لِلرَّشادِ ، وَيسَرَّهَُ لِلْحُسْنى ، فَاِنَّ جارَ اللّهِ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 130
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٣٠