امِنٌ مَحْفُوظٌ ، وَعدَوُهُُّ خائِفٌ مَغْروُرٌ ، فَاحْتَرِسوُا مِنَ اللّهِ بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ ، وَتَقَرَّبوُا اليَهِْ بِالطّاعَةِ .
الا وَانَّ رِفْعَةَ الَّذينَ يَعْلَموُنَ ما عَظَمَةُ اللّهِ انْ يَتَواضَعُوا لَهُ وَعِزَّ الَّذينَ يَعْلَموُنَ ما جَلالُ اللّهِ انْ يَذِلّوُا لَهُ ، وَسَلامَةَ الَّذينَ يَعْلَموُنَ ما قُدْرَةُ اللّهِ انْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ .
وَاعْلَموُا انَّكُمْ لَمْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتّى تَعْرِفوُا الَّذى ترَكَهَُ ، وَلَنْ تَاْخُذُوا بِميثاقِ الْكِتابِ حَتّى تَعْرِفُوا الَّذى نقَضَهَُ ، وَلَنْ تَتَمسَّكوُا بِهِ حَتّى تَعْرِفُوا الَّذى نبَذَهَُ ، وَلَنْ تتَلْوُهُ حَقَّ تلِاوتَهِِ حَتّى تَعْرِفوُا الَّذى حرَفَّهَُ ، وَلَنْ تَعْرِفوُا الضَّلالَةَ حَتّى تَعْرِفوُا الْهُدى ، وَلَنْ تَعْرِفوُا التَّقْوى حَتّى تَعْرِفُوا الَّذىِ اعْتَدى ، فَاِذا عَرَفْتُمْ ذلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَالتَّكَلُّفَ وَرَاَيْتُمُ الْبِدَعَ عَلَى اللّهِ وَرسَولُهِِ ، وَالتَّحْريفَ لكِتِابهِِ ، وَرَاَيْتُمْ كَيْفَ هَدَى اللّهُ مَنْ هَدى ، فَلا يُجَهِّلُكُمُ الَّذى يَعْلَموُنَ ، فَاطْلُبُوا عِلْمَ الْقُرْانِ مِنْ اهلْهِِ ، فَاِنَّهُمْ نُورٌ يُسْتَضآءُ بِهِ ، وَائِمَّةٌ بِهِمْ يُقْتَدى ، وَهُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ ، يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ نُطْقِهِمْ وَظاهِرُهُمْ عَنْ باطِنِهِمْ ، لا يُخالِفوُنَ الدّينَ وَلا يَخْتَلِفوُنَ فيهِ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شاهِدٌ صادِقٌ ، وَصامِتٌ ناطِقٌ ، فَاعْقِلُوا الْحَقَّ عَقْلَ رِعايَةٍ وَلا تعَقْلِوُهُ عَقْلَ رِوايَةٍ ، فَاِنَّ رُواةَ الْكِتابِ كَثيرٌ ، وَرعُاتهُُ قَليلٌ ، وَاللّهُ الْمُسْتَعانُ
نهج البلاغة الثاني — صفحة 131
مساهمون: الشيخ جعفر الحائري
ص١٣١