تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 1212

مساهمون:

ص١٢١٢

شَهِدَ اللّهُ أنَهَُّ لا إلِهَ إِلّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً ( 1 ) و هؤلاء هم الذين اريده بالعلماء ، و فيهم يقول اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ( 2 ) . و الطريق الموصلة بالعلم إلى اللّه طريقان لا ثالث لهما ، و من وحّد اللّه من غير هذين ( 3 ) فهو مقلّد في توحيده . الطريق الواحدة طريق الكشف ، و هو علم ضرورىّ يحصل عند الكشف ، يجده الإنسان في نفسه لا يقبل معه شبهة ، و لا يقدر على دفعه ، و لا يعرف لذلك دليلا لا يستند إليه سوى ما يجده في نفسه إلّا بعضهم فإنهّ قال : « يعطى الدليل و المدلول في كشفه ، فإنهّ ممّا لا يعرف إلّا بالدليل فلا بدّ له أن يكشف عن الدليل . » و كان يقول بهذه المقالة صاحبنا ابو عبد اللّه بن الكتّانى بمدينة فاس ، سمعت ذلك منه ، و أخبر عن حاله و صدق ، و أخطأ في أنّ الأمر لا يكون إلّا كذلك ، فإنّ غيره يجد ذلك في نفسه ذوقا من غير أن يكشف له عن الدليل ، و إمّا أن يحصل له عن تجلّى إلهى يحصل له ، و هم الرسل و الأنبياء و بعض الأولياء . و الطريق الثاني ، الفكر و الإستدلال بالبرهان العقلى . و هذا الطريق دون الطريق الأوّل ، فإنّ صاحب النظر في الدليل قد يدخل عليه الشبّه القادحة في دليله ، فيتكلّف الكشف عنها ، و البحث على وجه الحقّ في الأمر المطلوب ، و ما ثمّة طريق ثالث ، و هؤلاء هم أولو العلم الذين شهدوا بتوحيد اللّه ، و لفحول هذه الطبقة من العلماء بتوحيد اللّه دلالة و نظرا ، و زيادة علم على التوحيد ، بتوحيد في الذات بأدلّة قطعية لا يعطاها كلّ أهل الكشف ، بل بعضهم قد يعطى . ( 4 ) هؤلاء الأربع الطوائف يتميّزون في جنّات عدن ، عند رؤية الحقّ في « الكثيب الأبيض » . و هم فيه على أربعة مقامات : طائفة منهم أصحاب منابر ، الطبقة العليا من الرسل ، ( 5 ) و الطائفة الثانية هم الاولياء ، ورثة الأنبياء قولا و عملا و حالا ، و هم على بيّنة

هامش
( 1 ) آل عمران : 18
( 2 ) المجادلة : 11
( 3 ) الفتوحات : هذين الطريقين
( 4 ) همان : يعطاها
( 5 ) همان : و الانبياء