تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 906

مساهمون:

ص٩٠٦

لا جار يعجز عن القيام بحاله ، و كان فيه من الصبر و القناعة ما يستعف به عن السؤال ، فيكون كما قال اللّه تعالى : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً ( 1 ) ثمّ طلب الدنيا لم يخل طلبه لها من إحدى الوجوه الثلاثة التي أخبر النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « إنّ من طلب الدّنيا لها لقى اللّه و هو غضبان » ، لأنهّ إذا خرج طلبه لها عن هذه الضرورات إمّا أن يكون طلبه لها مفاخرة بها أو المراة و التزيّن بها . روى عن سعد بن مسعود : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - قال : ( 2 ) « الفقر أحسن و أزين للمؤمن من العذار الجيّد على خدّ الفرس » . فإن طلبها ليطلب بها البرّ و فعل الصنائع و اكتساب المعروف كان على خطر ، و تركه لها أبلغ في البرّ ، فقد قيل : يا طالب الدنيا ، لتبرّ تركك لها أبرّ . فقد بيّن في هذه إخبار أنّ الطلب لها من وجهها للضرورة لا غير . فإنهّ قد شرط في الحالين جميعا الحلال ، و ما شيء أعزّ اليوم من درهم حلال . قال سفيان : « ما شيء أعزّ اليوم من درهم حلال و أخ في اللّه تعالى » . ففي الحديث دلالة بيّنة على شرف الفقر ، و ضعة الغنى ، و قصوره عن رتبة الفقر ، و ذلك أنّ الغنى الذى هو فضول المال ليس إلّا كثرة العرض و حطام الدنيا ، و لا يكاد يكون الكثرة منها إلّا بالطلب لها و بالجمع إيّاها ، و الطالب للاستكثار متوعّد بغضب اللّه عليه ، و من حصلت عنه من غير طلب فهو مكثر ، و المكثر هالك إلّا من أعطى يمينا و شمالا و وراء ، و لا يكاد يبقى المال مع الاعطاء بهذه الصفة . و قد قال بعض الفلاسفة لرجل افتخر بالغناء بالمال فقال : « ما افتخارك بشيء يتلفه الجود ، و يمسكه البخل » . و قال آخر و رأى رجلا يفتخر على آخر بماله ، فقال : « ما افتخارك بشيء تغطيه البحث ، و تحفظه اللوم ، و تهلكه السخا » . أنشدنى ابو القاسم الحكيم

هامش
( 1 ) البقرة : 273
( 2 ) « الفقر أزين للمؤمنين من العذار على خدّ الفرس » بحار الأنوار ، ج 72 ، ص 28