عليه ثمّ قال : ( 1 ) أمّا بعد ، من طلب الدّنيا حلالا استعفافا عن المسألة و سعيا على العيال و تعطّفا على الجار ، لقى اللّه و وجهه كالقمر ليلة البدر . و من طلب الدّنيا حلالا مفاخرا مرائيا مكاثرا ، لقى اللّه و هو عليه غضبان » . قال الشيخ الكلابادى : في هذا الحديث دلالة بيّنة على أنّ طلب الدنيا و أخذها لا ينبغي إلّا للضرورة ، و يكون تناولها تناول المضطرّ الميتة . لأنّ النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - شرط لآخذها من وجيها شروطا ثلاثة ، كلّها ضرورة ، و هو : الاستعفاف عن المسألة ، و السعى على العيال ، و العود على الجار . فالمضطرّ إلى الميتة هو الذى بلغ الجهد به غاية يخشى على نفسه التلف ، فهو أمرين : التلف أو أخذ من الميّت قدر ما يمسك رمقه على تكرهّ ، فإن أكلها شهوة و استلذاذا لم يجز . كذلك المستعفّ بين أمرين : عند ضعف يحلّ به يخلّ بدينه ، فهو بين مسئلة أوساخ الناس الذى هو يوم القيامة كدوح و خموش ، و طلب الدنيا التي هى بضيعة اللّه و الغرارة لأهلها ، و هى سمّ قاتل جاءت به الرواية . فهو يطلب الدنيا قدر ما يستقلّ به و يصون وجهه و دينه على تكرهّ ، لا للاختيار لها و المحبّة إيّاها و اللذّة بها ، و على توقّى من سمّها و حذر من غرورها . و كذلك الساعى على عياله بين أمرين : تضييع من فرضه عليه أو طلب لهم ، و قد جاء عن النبىّ - عليه الصلاة و السلام و التحيّة و الإكرام - : ( 2 ) « كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يقوت » . فهو إذا خاف أن يأثم في تضييع عياله اضطرّ إلى الطلب لهم ، و القيام بحقّهم قدر الكفاية ، و كذلك المتعطّف على الجار الذى يرى في نفسه من القوّة و الإمكان ما عجز عنه جاره من العود على نفسه ، فيلزمه فرض جاره ، كما يلزمه قوت عياله ، فقد اضطرّ إلى السعى به قدر ما يعود على الجار العاجز عمّا قوى عليه الساعى ، فهو يسعى بفضل قوتّه و يعود على جاره بفضل ما عنده . فمن لم يكن له عيال و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 905
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٩٠٥
هامش
( 1 ) « من طلب الدنيا استغناء عن الناس و تعطّفا على الجار لقى اللهّ و وجهه كالقمر ليلة البدر » بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 8
( 2 ) « كفى بالمرء إثما أن يضيّع من يعول » بحار الأنوار ، ج 103 ، ص 13