و بينه سرادق لا ينظر إليه ، و واجهه الملك الجبّار بوجهه ، و إذا قال : « اللّه اكبر » اطّلع الملك في قلبه ، فإذا رآه ليس في قلبه اكبر من اللّه - عزّ و جلّ - فيقول : صدقت اللّه تعالى في قلبك كما تقول ( 1 ) ، و يتشعشع من قلبه نور يلحق بملوك العرش ، و يكشف له بذلك النور ملكوت السماوات و الارض ، و يكتب له حشو ذلك النور حسنات ، و إنّ الغافل الجاهل إذا قام إلى الصلاة احتوشته ( 2 ) الشياطين ، كما يحتوش الذباب على نقطة العسل . فاذا كبّر اطّلع الملك على قلبه ، فإذا كان في قلبه شيء أعظم من اللّه تعالى عنده فيقول له : كذبت ليس اللّه تعالى أكبر في قلبك كما تقول ، فيثور من قلبه دخان يلتحق بعنان السماء ، فيكون حجابا لقلبه عن الملكوت ، و يزداد ذلك الحجاب صلابة ، و يلتقم الشيطان قلبه ، فلا يزال ينفخ فيه ، و ينفث ، و يوسوس اليه ، و يزيّن حتّى ينصرف من صلاته ، و لا يعقل ما كان فيه . و في الخبر : ( 3 ) « لو لا أنّ الشّياطين يحومون حول قلوب بنى آدم لنظروا إلى ملكوت السّماء » حديقه :
و قيل لموسى بن جعفر - عليهما السلام - : إنّ الناس أفسدوا عليك الصلاة بممرّهم بين يديك . قال : ( 5 ) « إنّ الّذى اصلّى له أقرب من الّذى يمشى بين يدىّ . » ( 6 ) « و كان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - نصبا - أى تاعبا - بالصّلاة بعد التّبشير له بالجنّة لقول اللّه سبحانه : وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها ( 7 ) ، و كان