تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨

خطبه 199

و من كلام له - عليه الصّلوة و السّلام - كان يوصى به أصحابه : ( 1 ) « تعاهدوا أمر الصّلاة ، و حافظوا عليها ، » تعهّد كنيد امر نماز را و مداومت نماييد بر آن . قال ابن عطا : « المحافظ على الصلاة هى حفظ السرّ فيها ، و هو أن لا يختلج فيه شيئا سواه . » و في تفسير العرائس ( 2 ) : « المحافظة عليها ( 3 ) هى مراعاة الآداب ظاهرا و باطنا . أمّا الظاهر فبإقامة الحدود في أركانها ، و أمّا الباطن فبدفع الخواطر المذمومة الشاغلة عن رؤية الآخرة . ثمّ الغيبة عن الأركان و الرسوم برؤية الحقّ - جلّ جلاله - في صلاته ، ثمّ الفناء في حقائق المشاهدة عن ملاحظة وجوده لغلبة سكر الوجود ، ( 4 ) و من هذا حاله فهو غائب في سرّ الإصطلام ، و لا يعلم كيفية صلاته لغلبة الوقت ، و لا عيب عليه لأنهّ قد بلغ مقام المشاهدة ، و هذا مقصود الصلاة ، و هو إشارة النبىّ - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بقوله : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم يكن تراه فإنهّ يراك » . ( 5 ) لكن صورة الاحكام تجرى على العارف و يحفظها عليه ، و إن يعلم شأنه فيها . فهؤلاء القوم يغيبون عن الظاهر بشغل الباطن ، و العامّة يغيبون عن الباطن شغلا بالظاهر . فشتّان ما بين الطائفتين فالعوامّ طاحوا في أودية الغفلات فيزيّنون أحكام الظاهر ، و أهل المعرفة طاروا في عالم المشاهدات ، فهم في غيبة عن رسوم الأحكام ، استغراقا في بحر أنوار مشاهدات ذى الجلال و الاكرام . »

هامش
( 1 ) نهج البلاغه ، خطبهء 199
( 2 ) عرائس البيان ، نسخهء خطّى ، ص 36
( 3 ) دا : على الصلاة
( 4 ) عرائس البيان ، دا : الوجود
( 5 ) بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 196
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 828 | ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )