قال السيد : « و أنا أقول : إنّ هذا الكلام لو وزن ، بعد كلام اللّه سبحانه و كلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بكلّ كلام لمال به راجحا ، و برز عليه سابقا . فأمّا قوله - عليه السلام - : « تخفّفوا تلحقوا » فما سمع كلام أقلّ منه مسموعا و لا اكثر محصولا ، و ما ابعد غورها من كلمة و أنفع ( 1 ) نطفتها من حكمة » ( 2 ) قال الشارح : استعار السيّد لفظ النطفة ، و هو الماء القليل الصافى ، لما فيها من الحكمة . قال بعض البلغاء : إنّ السيّد الرضىّ - رحمه اللّه تعالى - قد أطرى على قوله - عليه السلام - : « ألا و إنّ الغاية أمامكم ، و إنّ وراءكم السّاعة تحدوكم . تخفّفوا تلحقوا ، » و اغفال قوله - عليه السلام - : « ينتظر بأوّلكم آخركم » من مثله غريب ، فإنّ المعنى في هذه الكلمات أغرب و أعجب . فإنّ الزمان الذى عبّر عنه بالساعة من وراء الناس يسير بهم على هيئة يغفل السائر عن مسيره ، و التعبير عن ذلك ، التسيير بالحدو من ألطف العبارات و أحسن الاشارات و أغرب النكت الغرّ . فإنّ الحد و تسيير الإبل بنشيد يذهلها عن سيرها ، و الساعة التي تسوق الناس زمانهم ، و إنّما يعبّر عنه بالساعة ، لأنّ الزمان منقسم إلى ماض قد انعدم ، و مستقبل لم يحدث ، و الحال الساعة التي امكن الحكم بوجودها ، و هى التي لا تنفكّ لازمة للخلق ، و تسير بهم و
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 826
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٨٢٦
« فإنّما ينتظر بأوّلكم و آخركم . » پس بدرستى كه منتظر نيست به اوّل شما إلّا آخر شما .
أى إنّما ينتظر بالقيامة الكبرى على اوّلكم و من سبق منكم ، و وصول كلّ إلى ما يستحقهّ من كمال رحمة أو عذاب ، لحوق الآخرين الذين لم يموتوا .
اى دل غافل دمى بيدار شو * چند بد مستى كنى هشيار شو
رفتگان اندر نخستين منزلند * منتظر بنشسته و مستعجلند
بيش ار اين در بند خودشان مى مدار * چندشان فرمايى آخر انتظار
هامش
( 1 ) نهج البلاغه : انقع
( 2 ) عبارت سيّد رضى در ذيل خطبهء 21 نهج البلاغه است .