هم في غفلة عنها ، و بهذا النظر قيل : « الدنيا ساعة » ، و إنّما قال « وراءكم السّاعة » لأنّ خلف الشيء جهة لازمة و هى متوارية عنه ، و كلّ جهة تتوارى فهى وراء . و لهذا المعنى قال المفسّرون : معنى قوله : وَ كانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 1 ) أى كان قدامهم ، و تلك الجنّة لمّا كانت متوارية عنهم قيل : وراءهم . و قال : « الغاية أمامكم » و امام الشيء مقصده من « أمّ ، يؤمّ » إذا قصد ، و الكلّ قاصدون إلى غاياتهم . و قوله : « إنّما ينتظر بأوّلكم آخركم » من أحسن العبارات : من حبس السلف في مراقدهم و مشاهدهم ليلحق الخلف الغابر بهم ، و أجمع الكلّ في المجمع الاكبر .
هامش
( 1 ) الكهف : 79