كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَ كَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ، ( 1 ) و حقوق اللّه في نعمه المودّعة بين أيديهم واجبة الحفظ ، و لكن ليس وجوبه منطقا فتعرف به ، و أنّ وجوب حفظ تلك الحقوق ممّا يهتدى إليه العقل مجملا . و هذا مثل نعمة السمع و البصر و اللسان و امثالها ، فإنّ الانسان يلزمه التدبّر في هذه النعم و معرفة حقوقها ، و إنّما ودائع اللّه سبحانه لديهم ، و لا بدّ أن يستردّ الودائع و يرتجع العوارى . و هذا هو التنبيه المرشد للعقول إلى من أحبّ حقوق اللّه المودّعة عند الناس أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ وَ هدَيَنْاهُ النَّجْدَيْنِ . ( 2 ) و لكلّ شيء حقّ لازم بينّه الشارع - صلوات اللّه و سلامه عليه - في قوله : إنّ لنفسك عليك حقّا ، فاعط ذى حقّ حقهّ ، و بيّن القرآن أنّ هذه الحقوق مسئول عنها في قوله تعالى : إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عنَهُْ مَسْؤُلًا . ( 3 ) و ممّا يؤكّد هذا المعنى قوله - عليه السلام - عقيب ذلك : « فإنّ اللّه سبحانه لم يخلقكم عبثا ، » پس بدرستى كه حقّ سبحانه نيافريد شما را خالى از وجه حكمت . « و لم يترككم سدى ، » و نگذاشت شما را مهمل به حال خود . « و لم يدعكم في جهالة و لا عمى ، » و رها نكرد شما را در نادانى و كور دلى . فإنّ قوله : لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثًا تنبيه منه على أنّ ما آثر اللّه به الناس من العقل ، و قوله لَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدىً تنبيه منه على أنّ اللّه أرسل اليهم ( 4 ) مبشّرين و منذرين و لم يخلّ بينهم و بين طبعهم ، و قوله : « و لم يدعكم في جهالة و لا عمى » تنبيه منه على أنّ بعد الانبياء - عليهم السلام - أئمّة هدى يرشدون الخلق إلى أحكام الحقّ ، و يوضحون لهم مشبّهات الامور . « قد سمّى آثاركم ، » بدرستى كه نامزد كرده آثار شما از ثواب و عقاب . أى جعل لكلّ حركة صدرت عنكم أسماء يعرف في الملكوت به ، و يشهد
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 815
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٨١٥
هامش
( 1 ) طه : 126 - 124
( 2 ) البلد : 10 - 8
( 3 ) الإسراء : 36
( 4 ) دا : إليهم رسله