تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١

الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ أى هم أهل الهيبة و الغلبة على أعداء اللّه و أهل الرحمة و الكرم و التودّد و التحابب مع أولياء اللّه . فهذا معنى قوله ( 1 ) : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ أى أهل رقّة و رأفة و رحمة للمؤمنين ، لا رأفة ملق و خداع و استمالة ، و أهل غلظة و حمية على الكافرين ، لا تجلّد و تجبّر صلفا و استبدادا ، و كما أنّهم معه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - فى الجهاد الأصغر أشدّاء على الكفّار ، فكذلك هم معه حال الرجوع من الجهاد الأصغر أشدّاء على الكفّار ( 2 ) النفوس فى أفنائها ، أشدّ ممّا كانت الأمم عليها من السلف و الخلف ، و هذا تمام المعية و الإتّحاد ظاهرا و باطنا .

شرف شرع و دايهء دين او * صدف درّ آل ياسين او

ثمّ زاد وصفهم بقوله تعالى : تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ( 3 ) راكعين على بساط العبودية من رؤية الجلال و الجمال ، يطلبون مزيد كشف الذات و الدنوّ و الوصال مع بقائه به غير العتاب و الحجاب ، و هذا محلّ رضوان الأكبر بقوله تعالى : يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللّهِ وَ رِضْواناً ( 4 ) ثمّ وصف وجوههم بأن يتلألأ منها أنوار مشاهدته الّتى انكشف لهم فى السجود حين خضعوا فى ملكوته من رؤية عظائم جبروته بقوله تعالى : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَ الَّذِينَ معَهَُ ( 5 ) . قال الفضل : سيما المؤمنين الخشوع و التواضع ، و سيما المنافقين الترفّع و التكبّر . فى تفسير الكشّاف : « سيماهم علامتهم ، و المراد منه السمة التي تحدث فى

هامش
( 1 ) المائدة : 54 .
( 2 ) دا : كفّار
( 3 ) الفتح : 29 .
( 4 ) همان
( 5 ) همان