تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١

استعار لفظ القبس ، و هو الشعلة لأنوار الدين التي تقتبسها قلوب المؤمنين . « و أنار علما لحابس » و واضح گردانيد علم هدايت از براى حبس و ضبط كنندهء علم دين . استعار لفظ العلم لدليل الهداية ، و إنارته له ، إيضاحه أدلّة الهدى للواقفين الحابسين فى حيرة الضلال و الجهل . قال فى العوارف ( 1 ) : « فمورد الهدى و العلم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أوّلا ، ورد عليه الهدى و العلم من اللّه - عزّ و جلّ - فارتوى بذلك ظاهرا و باطنا ، فظهر من ارتواء ظاهره الدين ، و الدين هو الانقياد و الخضوع ، مشتقّ من الدون ، و كلّ شيء اتّضع فهو دون ، و الدين أن يضع الإنسان نفسه لربهّ - عزّ و جلّ - قال اللّه تعالى ( 2 ) : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . و التفريق ( 3 ) فى الدين يستولى الذبول على الجوارح ، و تذهب عنها نضارة العلم ، و النضارة فى الظاهر يتريّن ( 4 ) الجوارح بالانقياد فى النفس و المال ، مستفاد من ارتواء القلب ، و القلب فى ارتوائه بالعلم بمثابة البحر ، فصار قلب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - بالعلم و الهدى بحرا موّاجا . ثمّ وصل من بحر قلبه إلى النفس ، فظهر على نفسه الشريفة نضارة العلم و ريهّ ( 5 ) ، فتبدّلت نعوت النفس و أخلاقها . ثمّ وصل إلى الجوارح جدول ، فصارت ريّانة ناضرة ، فلمّا استتمّ نضارة و امتلاء ريّا بعثه اللّه تعالى إلى الخلق ، فأقبل على الأمّة بقلب موّاج بمياه العلوم ، و استقبلته جداول الفهوم و جرى من بحره فى كلّ جدول قسط و نصيب ، و ذلك القسط الواصل إلى الفهوم هو الفقه فى الدين . »

هامش
( 1 ) عوارف المعارف ، ص 15 .
( 2 ) الشورى : 13
( 3 ) عوارف المعارف : فبالتفريق .
( 4 ) همان : بتزئين
( 5 ) حاشيهء دا : الرىّ ، سيرابى