إنسانا كبيرا إلّا بوجود الإنسان الكامل الذى هو نفسه الناطقة ، كما أنّ نشأة الإنسان لا يكون إنسانا إلّا بنفسها الناطقة ، و لا يكون كاملة هذه النفس الناطقة من الإنسان إلّا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - . فكذلك نفس العالم الذى هو محمّد - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - حاز درجة الكمال ، به تمام الصورة الإلهية فى البقاء ، و التنوّع فى الصور ، و بقاء العالم به . فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - أنهّ كان بمنزلة الجسد المسوّى ، و حال العالم بعد موته بمنزلة النائم ، و حالة العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه و اليقظة بعد النوم . و اعلم أنّ الإنسان لمّا كان مثال الصورة الإلهية كالظلّ للشخص الذى لا يفارقه على كلّ حال ، غير أنهّ يظهر للحسّ تارة و يخفى تارة ، فإذا خفى فهو معقول فيه ، و إذا ظهر فهو مشهود بالبصر لمن يراه ، فالإنسان الكامل فى الحقّ معقول فيه ، كالظلّ إذا خفى فى الشخص ( 1 ) ، فلا يظهر ، فلم يزل الإنسان أزلا ، و لهذا كان مشهودا للحقّ ، من كونه موصوفا بأنّ له بصرا . فلمّا مدّ الظلّ منه ظهر بصورته : أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شاءَ لجَعَلَهَُ ساكِناً ( 2 ) ، أى ثابتا فيمن هو ظلهّ ، فلا يمدهّ . فلا يظهر له عين فى الوجود الحسّى إلّا اللّه ( 3 ) وحده . فلم يزل مع اللّه و لا يزال مع اللّه ، فهو باق ببقاء اللّه ، و ما عدا الإنسان الكامل فهو باق بإبقاء اللّه . و لمّا سوّى اللّه جسم العالم ، و هو الجسم الكلّ الصورى فى جوهر الهباء ، المعقول قبل فيض الروح الإلهى الّذى لم يزل منتشرا ، غير معيّن ، إذ لم يكن ثمّ من يعينّه ، فحيى جسم العالم به . فكما تضمّن جسم العالم شخصياته ( 4 ) ، كذلك ضمّن ( 5 ) روحه أرواح شخصياته . هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ( 6 ) ، و من هناك قال من
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 456
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص٤٥٦
هامش
( 1 ) الفتوحات : فى الشمس .
( 2 ) الفرقان : 45
( 3 ) الفتوحات : للهّ .
( 4 ) همان : اجسام شخصياته
( 5 ) همان : تضمّن .
( 6 ) الأعراف : 189