خطبه 152
و من خطبة له - عليه الصّلوة و السّلام - ( 1 ) : « الحمد للهّ الدّالّ على وجوده بخلقه ، » يعنى خداى تعالى خود دليل است بر وجود خود به واسطهء خلق او خلايق را ، يعنى به واسطهء اظهار ذات خويش در مظاهر خلقيه . فهو عين الدليل على نفسه ، كما قال الواسطى : « إظهاره الأشياء عبارة عن ظهوره بصورها و أحوالها . » عطّار :
قال اللّه تعالى ( 2 ) : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَهَُّ الْحَقُّ أى أنهّ الحقّ المتحقّق الظاهر فى كلّ شيء . قال فى فصّ حكمة إبراهيمية : ( 3 ) « إنّ الذات لو تعرّت عن هذه النسب لم تكن إلها . و هذه النسب أحدثتها أعياننا : فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلها ، فلا يعرف حتّى نعرف . قال - عليه الصلاة و السلام - : ( 4 ) « من عرف نفسه فقد عرف ربهّ » ، و هو أعلم الخلق باللهّ . فإنّ بعض الحكماء و أبا حامد ادّعوا أنهّ يعرف اللّه من غير نظر فى العالم ، و هذا غلط . نعم يعرف ذات قديمة أزلية لا يعرف أنّها إله حتّى يعرف المألوه . ثمّ بعد هذا فى ثانى الحال ( 5 ) يعطيك الكشف أنّ الحقّ ( 6 ) كان عيّن الدليل على نفسه و على الوهيته ، و أنّ العالم ليس إلّا تجليّه فى صور أعيانهم الثابتة التي يستحبل وجودها بدونه ، و أنهّ يتنوّع و يتصوّر بحسب حقائق هذه الأعيان و أحوالها ، و هذا بعد العلم به منّا أنهّ إله لنا . » قوله : « و بمحدث خلقه على أزليتّه ، » و دالّ است حادث بودن خلق او بر ازليت و قدم او . لوجوب انتهاء الحوادث إلى قديم و إلّا لزم التسلسل ، كما بيّن فى موضعه .