حقائقه ، فهو عالم مستقلّ و ما عداه فإنهّ جزء من العالم . فالعالم كلهّ تفصيل آدم ، و آدم هو الكتاب الجامع ، فهو للعالم كالروح من الجسد ، فالإنسان روح العالم و العالم الجسد . فبالمجموع يكون العالم كلهّ هو الإنسان الكبير ، و الإنسان فيه . و إذا نظرت فى العالم وحده ، دون الإنسان ، وجدته كالجسم المسوّى ( 1 ) به غير روح ، و كمال العالم بالإنسان مثل كمال الجسد بالروح ، و الإنسان منفوخ فى جسم العالم ، فهو المقصود من العالم . »
السؤال الرابع و الأربعون : ( 2 ) « لم سماّه بشرا » الجواب : قال تعالى : قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ( 3 ) على جهة التشريف الإلهى . فقرينة الحال تدلّ على مباشرة خلقه بيديه بحسب ما يليق بجلاله ، فسماّه بشرا لذلك . إذ اليد بمعنى القدرة لا شرف فيها على من شرّف عليه ، و اليد بمعنى النعمة مثل ذلك ، فإنّ النعمة و القدرة عمّت جميع الموجودات . فلا بدّ أن يكون لقوله « بيدىّ » أمر معقول له خصوص وصف ، بخلاف هذين ، و هو المفهوم من لسان العرب الذى نزل القرآن بلغتهم . فإذا قال صاحب اللسان : « إنهّ فعل هذا بيده » فالمفهوم منه رفع الوسائط . فكانت نسبة آدم فى الجسوم الإنسانية نسبة العقل الأوّل فى العقول ، و لمّا كانت الأجسام مركّبة طلب ( 4 ) اليدين لوجود التركيب ، و لم يذكر ذلك فى العقل الأوّل لكونه غير مركّب . فاجتمعا فى رفع الوسائط ، و ليس بعد رفع الوسائط فى التكوين ، مع ذكر اليدين ، إلّا أمر من أجله يسمّى ( 5 ) بشرا . و سرت هذه الحقيقة فى التبيّن ( 6 ) فلم يوجد