تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥

فى الحيوان . خصّ ( 1 ) آدم الذى هو الإنسان ، بالقوّة المصوّرة و المفكّرة و العاقلة ، فتميّز عن الحيوان ، و جعل هذه القوى كلّها فى هذا الجسم آلات للنفس الناطقة ليصل ( 2 ) بذلك إلى جميع منافعها المحسوسة و المعنوية . ثُمَّ أنشْأَهُ خَلْقاً آخَرَ ( 3 ) و هو الإنسانية ، فجعله درّاكا بهذه القوى ، حيّا ، عالما ، قادرا ، مريدا ، متكلّما ، سميعا ، بصيرا على حدّ معلوم معتاد ( 4 ) فى اكتسابه‌فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 5 ) . ثمّ إنهّ سبحانه ما سمّى نفسه باسم من الأسماء إلّا و جعل للإنسان من التخلّق بذلك الاسم ، حظّا منه يظهر به فى العالم على ( 6 ) ما يليق به ، و لذلك تأوّل بعضهم قوله - عليه الصلاة و السلام - : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » ( 7 ) على هذا المعنى . فأنزله خليفة عنه فى أرضه ، إذ كانت الأرض من عالم التغيير و الإستحالات ، بخلاف العالم الأعلى . فيحدث فيهم من الأحكام بحسب ما يحدث فى العالم الأراضى من التغيير ، فيظهر لذلك حكم جميع الأسماء الإلهية ، فلذلك كان خليفة فى الأرض دون السماء و الجنّة . » و قال فى الباب الثالث و السبعين : ( 8 ) « السؤال الأربعون : ما صفة آدم عليه السلام الجواب : إن شئت : صفة الحضرة الإلهية ، و إن شئت : مجموع الأسماء الإلهية ، و إن شئت : قول النبي - صلّى اللّه عليه و آله و سلّم - : « إنّ اللّه خلق آدم على صورته » ( 9 ) فهذه صفته . فإنهّ لمّا جمع له فى خلقه بين يديه ، علمنا أنهّ قد أعطاه صفة الكمال فخلقه كاملا جامعا ، و لهذا قبل الأسماء كلّها . فإنهّ مجموع العالم من حيث

هامش
( 1 ) الفتوحات : ثمّ خصّ .
( 2 ) همان : لتصل
( 3 ) « ثُمَّ أنَشْأَنْاهُ خَلْقاً آخَرَ » المؤمنون : 15 .
( 4 ) الفتوحات : ( معتاد ) محذوف
( 5 ) المؤمنون : 14 .
( 6 ) الفتوحات : على قدر
( 7 ) مسند ابن حنبل ، 2 : 244 ، صحيح بخارى ، استئذان ، ح 1 و بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 11
( 8 ) الفتوحات المكّية ، چاپ عثمان يحيى ، ج 12 ، صص 255 - 252
( 9 ) مسند ابن حنبل ، 2 : 244 ، صحيح بخارى ، استئذان ، ح 1 و بحار الانوار ، ج 4 ، ص 11