فى الباب السابع من الفتوحات قال : ( 1 ) « فلمّا خمّر الحقّ تعالى بيديه طينة آدم حتّى تغيّر ريحها - و هو المسنون و ذلك الجزء الهواء ( 2 ) الذى فى النشأة - جعل ( 3 ) محلّا للأشقياء و السعداء فى ذريّته ، فأودع فيه ما كان فى قبضتيه . فإنهّ - سبحانه - أخبرنا أنّ فى قبضة يمينه السعداء ، و فى قبضة اليد الأخرى الأشقياء ، و كلتا يدي ربّى يمين مباركة . و قال : « هولاء للجنّة و به عمل أهل الجنّة يعملون ، و هولاء للنار و به عمل أهل النار يعملون . » ( 4 ) و أودع الكلّ طينه آدم ، و جمع فيه الأضداد به حكم المجاورة ، فصورّه و عدلّه و سواّه ، ثمّ نفخ فيه روحه المضاف إليه . فحدث عند هذا النفخ فيه ، بسريانه فى أجزائه ، أركان الأخلاط التي هى الصفراء و السوداء و الدم و البلغم . فكانت الصفراء عن الركن النارى الذى أنشأه اللّه منه فى قوله تعالى : مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ ( 5 ) و كانت السوداء عن التراب ، و هو قوله : خلَقَهَُ مِنْ تُرابٍ ( 6 ) و كان الدم من الهواء ، و هو قوله : مَسْنُونٍ ( 7 ) و كان البلغم من الماء الذى عجن به التراب فصار طينا . ثمّ أحدث فيه القوّة الجاذبة ( 8 ) التي بها يجذب الحيوان الأغذية ، ثمّ القوّة الماسكة ، و بها يمسك ما يتغذّى به الحيوان ، ثمّ القوّة الهاضمة ، و بها يهضم الغذاء ، ثمّ القوّة الدافعة ، و بها يدفع الفضلات عن نفسه من عرق و بخار و رياح و براز ، و أمثال ذلك ، ثمّ أحدث فيه القوّة الغاذية و المنمية و الحاسّية و الخيالية و الوهمية و الحافظة و الذاكرة ، و هذا كلهّ فى الإنسان بما هو حيوان ، لا بما هو إنسان فقط ، غير أنّ هذه القوى الأربعة ، قوّة الخيال و الوهم و الحفظ و الذكر ، هى فى الإنسان أقوى منها
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 184
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٨٤
اين مروّض كن آن معلّم كن * پس در او حديث آدم كن
هامش
( 1 ) الفتوحات المكّية ، چاپ عثمان يحيى ، ج 2 ، صص 246 - 244
( 2 ) همان : الهوائى .
( 3 ) همان : جعل ظهره
( 4 ) سنن أبو داود ، سنة 16 ، سنن ابن ماجه ، مقدمّه 10 ، مسند ابن حنبل ، ج 1 ص 4 ، 6 ، 427 ، 431 و موطأ مالك ، قدر 2 .
( 5 ) الرحمن ، 14
( 6 ) آل عمران : 59 .
( 7 ) الحجر : 28 - 26
( 8 ) الفتوحات : الجاذبيه