مطابقة و أقرب نسبة إلى ما يقتضيه شأن الحقّ . و جماعة أخرى من المحقّقين يقرّرون هذا الأمر و يقولون به ، غير أنّهم يستثنون الكمّل من الأناسى ( 1 ) و يشركونهم مع العقل الأوّل فى صحّة المعرفة و كمالها . و على الجملة فكلّ تعيّن مقيّد و حاصر لما يتعيّن فيه من المطلقات و إنّ العقل السليم يقضى بأنّ ذلك التعيّن مسبوق باللاتعيّن . فإن قال محقّق إنّ حقيقة الحقّ مجهولة و المعرفة به حاصلة فليس يعنى بذلك أنّ للحقّ حقيقة وراء وجوده ، و إنّما يعنى به أنّ الحقّ متى اعتبر تعقلّه مجرّدا عن الكثرة الوجودية و الاعتبارية النسبية و التعقّلات و التعيّنات التقييدية الناشئة من تعقّل غيره له يكون مطلقا عن التعيّن و التقيّد به وصف أو حكم أو نسبة ، سلبيا كان كلّ ذلك أو ثبوتيا . و هذا هو الإطلاق الذاتى الغير المقيّد بمدرك مّا بأمر فليس هو من هذا الوجه مثبتا له أنهّ مبدأ أو واحد أو فيّاض للوجود ، بل نسبة الوحدة إلى ذلك ( 2 ) الإطلاق و سلبها عنه على السواء بمعنى أنهّ مطلق عن الحصر فى وصف أو حكم سلبى أو ثبوتى أو فى الجمع بينهما أو التنزهّ عنهما به حال . فيصدق فى حقهّ من حيث هذا الإطلاق أنهّ يشهد و لا يشهد و يعلم و لا يعلم دون الحصر فى إطلاق أو تقييد . ليس بمعنى أنّ له إطلاقا يضادهّ تقييد ( 3 ) أو وحدة ( 4 ) يقابلها كثرة ، و أنهّ من حيث هذا الإطلاق لا يقتضى ارتباط شيء به و لا صدور شيء عنه و لا تعلّق علمه بشى ء و لا غير ذلك من النسب و الإضافات . فمن ذهب من المحقّقين إلى أنّ حقيقته مجهولة ، فإنّما يعنى بذلك أنّ الحقّ من حيث الإطلاق المشار إليه لا يتعيّن فى تعقّل و لا يتجلّى فى مرتبة و لا ينضبط
منهاج الولاية في شرح نهج البلاغة ( فارسى ) — صفحة 106
مساهمون: ملا عبد الباقى صوفى تبريزى ( دانشمند )
ص١٠٦
هامش
( 1 ) أجوبة الرسالة الطوسية : الأناس .
( 2 ) همان : غير ذلك
( 3 ) همان : تقييده .
( 4 ) همان : وحدته