تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ثم يبدأ دوره الثاني بابتداء الدور الشرفي ، وفيه تتبدل الكآبة بالابتسامة ، والحسرات بالمسرات ويخلف لنا الدور الأول ذكرى مجد الآباء والافتخار بهم ، والاعتزاز بالنفس والزهو والخيلاء ، والتماجد بالشيم والسجايا الشخصية وتجد في شعره الكثير من هذا القبيل . ثم ينتهي هذا الدور بخلع الطائع سنة 381 ه . ويبتدئ الدور الثالث ، وكله مطالبات بحقوقه وفيه ملق ومصانعات واستدراج للخليفة والسلطان وذويهما . وادعاء ينبه فيه شعور أولياء الأمور ويستفزهم لرعاية شأنه ، وفيه تهديد ووعيد بالالتجاء إلى من يرعى الحق ويسدي الواجب لأهله . فقد جلس القادر باللهّ سنة 382 ه جلسة أذن فيها للناس عموما ورسم للشريف الحضور في ذلك المجلس على رسمه في السواد ، فقال الشريف في ذلك قصيدة جمع فيها للخليفة الإطراء ولنفسه الاعتزاز ، وأنهما فرعا دوحه وقسيما سبيكه فقال :
أبغاة هذا المجد إنّ مرامه دحض * يزل الصاعدين ويزلق ودعوا مجاذبة الخلافة أنها * أرج بغير ثيابها لا يعبق
وفي هذا البيت مجاملة وتنكب عن المزاحمة إلى أن يقول :
وأنا القريب إليك فيه دونهم * ليدي عندك طود عز أعنق عطفا أمير المؤمنين فإننّا * عن دوحة العلياء لا نتفرق ما بيننا يوم الفخار تفاوت * أبدا كلانا في المفاخر معرق إلا الخلافة ميزتك فانّني * أنا عاطل منها وأنت مطوق