المحضر . وفي هذا الحديث الذي رواه ابن خلكان وغيره نكات تاريخية ، ومواضع يمكن الاستفادة منها في حق الشريف وغيره ، لا تخفى على اللبيب . وقد ظفرت بنص هذا المحضر في كتاب سكردان السلطان لابن حجلة مرويا عن مرآة الزمان ، لسبط ابن الجوزي ، ولكنه مذيل بقوله ، وكتب فيه الأعيان الرضي والمرتضى . وهذا لا يتفق مع المعروف من عدم توقيعه فيه وفي المحضر سباب وشتائم مقذعة ، وطعن في نسب العلويين ونبز لهم بأشنع الهنات والنقائص .
إن الشريف في هذا الدور لم يكن قانعا بما حصل له من الوظائف وما ناله من الرتب ، ولم تكن حاله في أوائل عهد القادر على ما يرام .
لأن القادر خلف الطائع على الخلافة وهو طريده في البطيحة ، وصلات الشريف ومودته للطائع معروفة ، ولأن القادر لم يكن مثل الطائع . فقد كانت فيه خشونة وانكماش ، وانصراف إلى مسائل الجدل ، والكلام في العقائد مع تحزب وتعصب ، ورغبة في أن يتخذ لنفسه هذه الخطة من علماء العصر الغابر ، ولا يهمه الشعر ولا الشعراء ، ولا يرغب أن يتصل بهذه الزمرة ، فهو بعيد عن الشريف بالخطة والمنهج . وهذان الأمران هما اللذان يبعدان الشريف عنه ، إلا أن الشريف كانت حاجته عنده ومضطر إلى مصانعته .
ولم يخسر الطائع الخلافة في زمن بهاء الدولة لأنه كان عاجزا عن استدراج بهاء الدولة ، ولم تخنه عبقريته في مراعاة موقفه في عصره ولكنه الدرهم والدينار المفتون بجمعهما الطائع وخزنهما ، وشره بهاء الدولة في الاستيلاء عليهما ، فماذا يصنع الطائع فأما ديناره ودرهمه ، أو خلافته . وقد احتفظ بهما فخسرهما . أما صلات الشريف ببهاء
الشريف الرضي — صفحة 97
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٩٧