تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إلى أن يقول :
أعاد عزّ أبي غضا وخوله * ما شاء من بذل اعزاز وإكرام
ثم ملك بهاء الدولة ، وكان سلطانه وملكه سلطان وراثة لا سلطان غزو وفتح . والملوكية في الحكومات الأرستقراطية الموروثة تختلف بالروح والجوهر عن الملوكية التي تشترى بالسيف والدم ، وتأخذ من أربابها بالفتح والغلبة . فان الأولى تكون فيها عناصر الحكم مرعية الجانب ، والوضع الراهن محترما والرجال لهم كرامة عند الخلق إلا من شذ وند منهم لأمور شخصية وليس الحال كذلك في الثانية ، فان رجالها يشتبه فيهم بالتهم ويرعون بالاحتياط ، وتسمع فيهم الوشاية ، ويمتهنون بالنكايات والنكبات . وعلى الكتابات تكون النكايات إلا من استطاع أن يبرهن على برائته وولائه ونزاهته . وإذا تمشينا على هذه النظرية فان الدور المعزى ( نسبة إلى معز الدولة ) ينتهي بسقوط ولده بختيار ، ثم يبتدئ الدور العضدي في بغداد وينتهي باعتقال ولده صمصام الدولة ثم يبتدئ الدور الشرفي ولا يهمنا متى ينتهي . فإذا تأملنا حياة الشريف العملية نجدها تنقسم إلى أربعة أدوار ، ينتهي الدور الأول منها بانتهاء الدور العضدي ، وهذا الدور قضاه الشريف بالآهات والحسرات ، وذكرى مجد الآباء والأعمام والنياحة على من فرط وذم الزمان ، وعداوته للنبلاء والأعيان والتحمس لشعور مجهول لم يستعرض فيه الهدف . وهذا الشعور دائما يحدث عند النفوس الملأ بآلامها ، وشعره في هذا الدور أغلبه من هذا القبيل .