ولما ورد في السنة من الترغيب إلى ذلك . ولكنه لما فتح مدينة السلام وثمل بخمرة النصر ، وانثالت عليه أمراؤها وساداتها وعظمائها ، تخطب وده واستبطن الدخائل ، فسخ عقد المصاهرة على ابنته . وكما كان العقد سياسة ، كان الفسخ سياسة أخرى . وما أقبح السياسة وألوانها وفي ذلك يقول الشريف :
وإنيّ لا أرجو من علائك دولة * تذلّل لي فيها الرقاب العوائد
إلى أن يقول :
فمن ذا ير أمين ولي منك جنة * ومن ذا يدانيني ولي منك عاضد
وحام على ما بيننا من قرابة * فأنّ الذي بيني وبينك شاهد
وفي سنة 376 ه بالغ الطائع في إكرام أبي أحمد عند عودته من اعتقاله ، واستعاد ذكرى المودة القديمة ما بينهما ، وربما يكون قد استعان به على تحسين صلاته مع شرف الدولة . والطائع داهية المجاملة والماهر البارع في تمشي الأحوال مع الملوك من طريق رجال الحاشية والإدارة وأرباب الحظوة عندهم .
وفي هذه السنة أخذت حال الشريف وأبيه تزكو وتتدرج من حسن إلى أحسن ومن هني إلى أهنأ ، فالوفاق السياسي بين شرف الدولة أبي الفوارس والطائع مبرم ، والشريف وأبوه يشربان من الكأسين ويفوزان بالحسنيين ، وقد توفي شرف الدولة سنة 379 ه فرثاه الشريف بطرف دام وقلب كئيب ، فقال :
أبا الفوارس ما أعلى يدا عصفت * من المنون بأعلى عزل والسامي