بينهما وافرج عن أبي أحمد ، وكان كملحق سياسي في الحملة العسكرية التي جهزها شرف الدولة على بغداد ، ولما توجه من فارس بصحبة شرف الدولة سنة 375 ه مدحه ولده الرضي بمستهله بقوله :
وقف على العبرات هذا الناظر * وكفاه سقما أنه بك ساهر
ولما دخل شرف الدولة مدينة السلام فاتحا ، حسر الشريف عن ذراعي خياله ، وتفتقت أغشية قريحته ، واستبشر لهذا العهد الجديد ، فقال يمدح شرف الدولة ويشكر صنائعه عند أبيه ، ويصف اعتقاله بالقلعة بشيراز ، بقصيدة أنشأها سنة 376 ه تمثل الظروف التي أنشئت فيها ، فهي مخللة بغبار النقع ومصبوغة بدم الأعداء ، وتخفق فيها رايات الفتح ، ويقايس بها بين دوري الامتهان والامتنان فتستلذ السعادة في هذا من ذكرى الشقاء في ذلك ومطلعها :
أحظى الملوك من الأيام والدول * من لا ينادم غير البيض والأسل
وقد وفى له شرف الدولة ورد على النقيب أبا أحمد جميع أملاكه .
وفي هذه السنة مدح أبا نصر سابور بن ازدشير عند قدومه مع شرف الدولة بقصيدة منها :
حتى بلغت من العلياء منزلة * تفدى الأعاجم فيها بالأعاريب
ويظهر لي أن أبا نصر هذا قبل أن تتمهد الأمور ، كان يضع كل ثقته بالشريف وأبيه ، ويسمع من أبي أحمد مدائح ولده هذا وشهامته وشعره فراقه أن يصاهر الرضي بتزويج ابنته منه ، وما زال العلويون ولا يزالون يتتبعون سياسة رشيدة في عقد المصاهرات مع الملوك والسراة ، وهؤلاء لا يستنكفون من ذلك لشرف الأصل وطيب المحتد ،