تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ولقد كان بهاء الدولة يميل إلى الأتراك أكثر من ميله إلى الديلم ، ويستنصرهم عليهم ، وكانت الدولة تتقوم بهم في أيامه . كما أن الناقمين على الدولة في بغداد كان شعارهم التظاهر بالولاء للدولة الفاطمية ، وأكثر المجرمين السياسيين في بغداد كان مأواهم القاهرة ، كما هو مأوى الأحرار على العهد الاستبدادي التركي في العصر الذي أدركناه . ولما سافر الشريف إلى الكوفة وشاع عنه أنه يريد مصر وفيها العلويون آب مسرعا وقال قصيدته التي يتنصل فيها من هذه التهمة ، والتي يمدح فيها الأتراك الذي هو مدح لآل بويه في ذلك الحين منها :
أأترك أملاكا رزانا حلومهم * حلولا على الزوراء أيمانهم عهدا ولا يأنف الجبار أن يعتفيهم * ولا الحر يأبى أن يكون لهم عبدا أآل بويه ما ترى الناس غيركم * ولا نشتكي أمرا لغيركم فقدا خذوا بزمامي قد رجعت إليكم * رجوع نزيل لا يرى منكم بدا
وللشريف في هذا الباب أبيات مشهورة ، ثار بها على القادر باللهّ ، وهدده بالالتجاء لمن لا يراه أهلا للخلافة ، ولا يعترف له بأمرها ، وينازعه ويشاطره فيها في الممالك الإسلامية . ويحدثنا ابن خلكان ، أن القادر باللهّ عقد مجلسا أحضر فيه أبا أحمد الموسوي وأبنه المرتضى ، وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء وأبرز إليهم أبيات الرضي أبي الحسن وقال الحاجب للنقيب أبي أحمد قل لولدك محمد أي هوان قد أقام عليه عندنا . . وأي ضيم لقي من جهتنا وأي ذل أصابه في ملكنا . . . وما الذي يعمل معه صاحب مصر لو مضى إليه . . . أكان يصنع له أكثر من صنيعنا ألم نوله النقابة ألم نوله المظالم ألم نستخلفه