عمره ، وما ذكر في تاريخ الولادة والوفاة على حساب المعروف من عمره ، تكون مدته ( 47 ) سنة . أحذف منها عشرا ، أقل ما يكون قضاهأ طفلا حتى ترعرع بين الحواظن والأمهات ثم أستوى لمشاكل الحياة ونتيهت فيه الغرائز ، واعتمد الاستقلال وأخذ أسباب الرشد في سنة 369 ه وابتدأت حياته العملية وعرف الموالي من القالي ومن يجامل ممن يطاول . ففي هذه المدة من الزمن ( 37 ) سنة التي قضاها في عاصمة العباسيين ، ولم يبارحها إلا لأسفار قصيرة سيرته لها هذه العاصمة ، أو اقتضتها بعض الأحوال . لا بد من أن نعرف تقلبات الحكم فيها بنحو الإلمام ، ومن اختلف عليه من الخلفاء والملوك والوزراء ، ومبلغ ما كان للشريف من الشأن في هذه الظروف ، وما له من الصلات والمحاولات . لا ريب أن الموقف في هذه المدة من الزمن دقيق وحرج على أمثال الشريف . فالحكم في مدينة السلام كان من نوع الاحتلال العسكري لملوك آل بويه ، وأن للخلفاء العباسيين سيادة ولكنها مستفادة ، إلا إنها في الوقت نفسه نافذة ومرعية فيما يحاول الشريف من المراتب والوظائف ، كالنقابة وأمثالها مما لا تصطدم مع جوهر الحكم ، ولم يضغط عليها التشريع العسكري ، ولا تخشاها السلطة الاحتلالية المهيمنة . ولكن مشيئة القوة فوق إرادة الخليفة ، وهما على كفي ميزان في النشاط والهوان ، كلما نشطت واحدة ضعفت الأخرى ، فلا تكون السلامة ولا يكون النجاح مضمونين للشريف ما لم يستدرج لعاطفتين ويجامل السلطتين ، وهما وإن اتفقتا في المراسم والمظاهر فالحقيقة على أشد ما يكون من الاختلاف في باطن الأمر ، والمنافسة في لسلطان .
فماذا يصنع الرضي ومن أي الموردين يروي نفسه الظامئة الطامحة في
الشريف الرضي — صفحة 79
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٧٩