يغضب عليه خياله ، وتسرقه وتسترقه معاني البداوة وعقائل الإطناب ، وتغير اتجاه العاصفة من نفسه فياوافينا بأمثال قوله :
وإنيّ إذا اصطكت رقاب مطيّهم * وثور حاد بالرفاق عجول
أخاف وضع الراحتين على الحشى * وأنظر أنيّ ملثموا فأميل
ثم ما يفتأ أن يعود إلى نعرته فيقول :
وما رادني ذكر الأحبة عن كرى * ولكن ليلي بالعراق طويل
وقوله :
بتنا ضجيعين في ثوبي هوى وتقى * يلفنا الشوق من قرن إلى قدم
وأمست الريح كالغيرى تجاذبنا * على الكثيب فضول الريط واللمم
وبات بارق ذاك الثغر يوضح لي * مواقع اللثم في داج من الظلم
مما تجلت فيه عاطفة محتشمة اعتصمت بالعفاف وترفعت بالنبل وقوله :
غزال ماطل ديني * بأجزاع الغديرين
رهوني عنده تغلق * بين الهجر والسين
ألا لا شللا يا دامي * القلب بنصلين
ثم يستهويها بما تستلذه نفسه من مواقف الشوس البهاليل فيقول :
سلي بي جولة الخيل وملتف العجاجين *
وخطار القنا والموت مضروب الرواقين
ومن المستثقل أن تكلف القريحة لغة الفروسية في ملاطفة الحبيب ، كما فعل الشريف في قوله :
ربّ بدر بتّ ألثمه * صاحيا والبدر نشوان
قدت خيل اللثم أصرفها * حيث ذاك الخد ميدان