تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ولم يشتهر الشريف في النثر اشتهاره في الشعر ولعله لعدم إكثاره فيه ، ولم يترام إلينا من نثره غير ما نقرأه في أثناء مؤلفاته التي بأيدينا ، وقد روى له في « الدرجات الرفيعة » عدة رسائل ليست هي من أسلوب ما قرأناه من المؤلفات في البلاغة . والشريف إذا نعى ورثى أبدع وأغرب ، فإذا عضت النكبة حسبه أو نسبه كان كمستودع غاز مسته النار ، فلهذا كانت مراثيه في الحسين ( عليه السّلام ) جده وأمامه ، وشهيد أعداء أسرته ، ومن لا يخشى عادية الخلفاء العباسيين ولا ملوك عصره أن يقول فيه ما شاء لسانه وخياله ، غاية في الإجادة ونهاية في استدراج العاطفة ، ومراثيه فيه ( عليه السّلام ) كثيرة ولا يسالم الشريف أحدا من آل حرب إلا ابن عبد العزيز ، كوفاء له على صنيعه ، وشكر على تكرمه ولا يبالي أن يخرج مدحه بذم سلفه وولاته بعداء آبائه ، ولا يستوفي الشكر له بالبكاء عليه لأنه من بني أمية فيقول :
يا ابن عبد العزيز لو بكت العين * فتى من أمية لبكيتك غير أني أقول أنك قد طبت * وان لم يطب ولم يزك بيتك أنت نزهتنا عن السب والشتم * فلو أمكن الجزاء جزيتك دير سمعان لا غدتك الغوادي * خير ميت من آل مروان ميتك وعجيب أني قليت بني مروان * طرا وأني ما قليتك
وقد روي عن الصادق ( عليه السّلام ) أنه قال : ( كان العبد الصالح أبو حفص يهدي إلينا الدراهم والدنانير في رقاق من العسل خوفا من أهل بيته ) .