الحكم والسلطان يتسع خيالهم وتخلق لهم تلك الظروف أدبا ساميا عليه رونق من أبهة التاج وحشمة الملوك . فكان الشريف يتعمد فيما ينشأه من نظم ونثر ، أن يحشوه بأوابد الألفاظ وشواردها ، ويعجم في الاشتقاق ويسبك ذلك في قوالب البداوة والغرابة .
ويستطرد بهذه المناسبة ذكر رأي في تدوين اللغة العربية طالما تردد في البال - لقد فات على أرباب معاجم اللغة الذين قيدوا شواردها وقيدوا أوابدها أخذا من الحفظة والنقلة أو من العرب مباشرة ، أن يشيروا في معاجمهم إلى اللهجات واللغات العربية المختلفة فينسبوا كل لفظة إلى القطر أو الشعب التي تستعمل فيه ، وينسقوا معاجمهم إلى أبواب وفصول ، يختص كل واحد منها بالشعب أو القطر الذي تكون تلك الألفاظ مختصة به ومنسوبة إليه ، ثم يجمعوا للألفاظ الفاشية المستعملة عند سائر الشعوب العربية في فصل مستقل .
وإن أشير إلى ذكر شيء من ذلك في كتب التفسير ، كقولهم إن ذلك نزل ( على لغة كذا ) وفي كتب اللغة كقولهم في المأثور ( ليس من أمبر أمصيام في أمسفر ) أنه وارد على لغة حمير ، وغير ذلك مما نجده مما نجده مبثوثا في زوايا معاجم اللغة إلا إن ذلك في الحقيقة لا يفي بالمرام . قد لا يعترني ريب إن قلت أن الأدباء الذين حفظوا العربية الفصحى من تلك المعاجم ، لو يكتب فصل من نثرهم أو قصيدة من شعرهم لتقرأ على أي عربي كان فإنه لا يستطيع أن يفقه ما اشتملت عليه من الألفاظ الغريبة ذلك لأن العربية الفصحاء تختلف وتتباين بلهجاتها كما تختلف اللغة الدارجة . فالذين أخذوا العربية من هذه المعاجم كالشريف لا
الشريف الرضي — صفحة 58
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٥٨