تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

علمه وأدبه وشعره

إن من الذين ترجموا الشريف من كان في أعلام الكتاب كأبن أبي الحديد ، والخطيب البغدادي ( الذي يتحفظ في كتابه في ايراد النعوت والمزايا ) ، والثعالبي في كتابه « يتيمية الدهر » ، وفيما كتبه هؤلاء عنه كفاية ، والمترجمون له غيرهم كثيرون ، وهنا نأتي على خلاصة ما أوردوه : ( كان الشريف عالما ، أديبا ، شاعرا ، مفلقا ، فصيح النظم ضخم الألفاظ ، متصرفا في فنون القريض . إن قصد الرقة في النسيب أتى بالعجب العجاب ، وإن أراد الفخامة وجزالة الألفاظ في المدح وغيره أتى بما لا يشق له غبار ، وإن قصد المراثي جاء سابقا والشعراء منقطع أنفاسها . إبتدأ يقول الشعر بعد أن جاوز العشر سنين بقليل . وروى عن ( ابن محفوظ ) شهادة جماعة من أهل العلم والأدب بأنه أشعر قريش . وضم ابن محفوظ رأيه إليهم فقال هذا صحيح ، ويشهد لذلك شعره العالي القدح ، الممتنع عن القدح الذي يجمع إلى السلاسة متانة وإلى السهولة رصانة ، ويشتمل على معان يقرب جناها ويبعد مداها ، وكان مع هذا مترسلا ذا كتابة قوية وأدب ظاهر ، وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر ) . ( انتهى ) ولقد كان للشريف مطامع وأهواء في الملك والسياسة وهو ممن يقال فيهم أنه لا ينام إلا على سر مبيت ، أو غرض دفين ، وذلك مما يشحذ القريحة ويكدها كأداة يتصل فيها بأحلامه الجميلة والأدباء الذين يتلابسون مع الملوك ويتصلون فيها اتصال استغلال واستثمار في جهات