تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
يستطيعون أن يفهموا عربيا إذا خاطبوه بها ، وهذا نقص في فقه لغتنا كان الواجب تداركه ولكنه ضاع ، وضاع إلى الأبد . لقد ذاع صيت الشريف في الشعر ، واهتم الأدباء في جمعه وشرحه . قيل ولم يكن اشتهاره بالشعر إلا لكونه أجاد به تمام الإجادة ، وإلا فهو في العلم على جانب عظيم . وقد أنفذ الصاحب إلى بغداد من ينسخ له ديوانه ، وكتب إليه بذلك سنة 385 ه فمدحه الشريف بقصيدة منها :
بيني وبينك جرمتان تلاقيا * نثري الذي بك يقتدي وقصيدي إن أهد أشعاري إليك فإنه * كالسرد أعرضه على داود
ويظهر من هذا أن له أسلوبا في النثر والكتابة ، هو من طراز ما يحسنه الصاحب منها . وكيف يشك في عد الشريف في زمرة الكتاب وأمراء البيان وهذا تفسيره « حقائق التأويل » الذي يصوغ جمله وفصوله بذلك الأسلوب الفخم البليغ ، ويظهر فيه مقدرة فنية في النثر ، بها يستطيع أن يوافينا ببيان المسائل العلمية بأسلوب إنشائي بليغ ، الأمر الذي لا يستطيعه إلا من بلغ الغاية في البلاغة . وقد راقت ابن جني . مرثيته لأبي طاهر إبراهيم ابن ناصر الدولة التي مطلعها :
ألقى السلاح ربيعة ابن نزار * أردى الردى بقريعك المغوار
فشرحها وفسر ألفاظها ومدحه الشريف لذلك . وفي مكتبتنا وريقات بالية أظنها من ذلك الشرح . ولقد شغفت تقية بنت سيف الدولة بشعر الرضي وافتتنت به ، وكانت من أفاضل نساء قومها . فالتمست انتساخ نسخة من ديوانه على التمام فنسخ لها وأرسل إليها من العراق .
الشريف الرضي — صفحة 59 | الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء