تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
مندفعا فيه عن شعور نفسي ربما يكون لخيبة أمانيه في فقد من عقد عليه ادراكها وقد يكون لشعور بعظم النكبة على العموم ، وقد يكون لتأثر من خصوصيات المصاب وفظاعته ، أو لعاطفة أخرى لا لمحض الوفاء . فلا أرى أن الرثاء من مظاهر الوفاء إلا أنه قد يكون ولكن هذا لا يظن بحق الشريف مع الطائع ، فان للشريف عليه لوعة حارة مطردة في جميع شعره من حين وقوع النكبة عليه سنة 381 ه إلى حين وفاته في الاعتقال سنة 393 ه ، وكما يقول ( الدكتور زكي ) لا ينظمه رجل متظرف ولا متكلف وإنما ينظمها رجل محزون . وبعد فلا شك أن شعر الشريف في حق الطائع من الوفاء ومن قبيل التضحية في سبيله لأنه موقف يعرض صاحبه للخطر من المسيطرين الذين فتكوا بالطائع ، فما يدريك أن بهاء الدولة أراد أن يشعر القادر باللهّ عن طريق شعر الشريف دهاء في السياسة - أن البأس الذي فتك بالطائع لا يزال وهو لك ( بالمرصاد ) ولا ينجيك منه إلا الإخلاص . وكان مدح الشريف للطائع استيفاء للتعمية وصيانة للسر الذي أمن به الشريف من الخطر ، وأحسن ما يعرف به وفاء الشريف ما تمناه لنفسه في قصيدته التي يجيب بها الصابي ، وقد تقدم بعض أبياتها ، فيقول :
ولو أن لي يوما على الدهر أمرة * وكانت لي العدوي على الحدثان
خلعت على عطفيك برد شبيبتي * . . . . . . . . .
وحملت ثقل الشيب عنك مفارقي * . . . . . . . . .
ونابت طويلا عنك في كل عارض * . . . . . . . . .
على أنه ما انفل من كان دونه * حميم يرامي عن يد ولساني حفيظ إذا ما ضيع المرء قومه * وفي إذا ما خون العضدان