إمارة الحج :
إن إمارة الحج سلطة مطلقة ، وحكومة سيارة محدودة يتولاها أمير الحج بإرادة ملكية على حجاج أقطار معينة لا تتعداها ، وربما تتعدد الأمراء في عام واحد لأقطار مختلفة .
وقد أحصى المسعودي في كتابه « مروج الذهب » أمراء الحج إلى زمانه . والأمير حاكم مطلق في القضاء بين حجاجه وقطع خصوماتهم وفي حلهم وترحالهم ودفع الأخطار عنهم وإقامة العدل حسب مشيئته المطلقة فيما بينهم .
ولا بد من هذه الإمارة في تلك القرون ، عندما يتقلص نفوذ الدولة ويفتر الحكم في البوادي القفار ، ويتوغل الحجاج فيها ويتعرضون للأخطار . والأمير زعيم مسؤول مزود بقوة مسلحة ، وذو كرامة شخصية واسعة ، يعتصم بهما قطار السفرة عند الأصحار من الغزاة والمغيرين الذين يسدون المنافذ إلى بيت اللّه الحرام . وقد كان يصدر بها من ديوان الحكم مرسوم خاص للأمير ينهيه الملك ويمضيه الخليفة .
وقد جاء في المرسوم الذي قلد به أبو الشريف الرضي إمارة الحج ، وكان من إنشاء ( الصابي ) قوله : ( فأنهى معز الدولة أبو الحسين أحسن اللّه حياطته أمر رفاق الحجيج الشاخصة من العراقين وايثار تقليد تسييرها إلى الحرمين الاعتماد عليك في حمايتها وتوليك الحرب والأحداث فيها فوافق رأي معز الدولة أبي الحسين تولى اللّه كفايته الصواب ووقع عند أمير المؤمنين موقع القبول والإيجاب فاستخار اللّه وأمضاه إلى أخره ) .