شاخ وليها الشريف نيابة عنه ، واستقلالا بعد وفاته على أصح الروايات . وهو في ذلك تارة يستقيل عنها وأخرى ترجع إليه ، وإذا وليها تشدد في إقامة الهيبة لها ، وقد يضيق صدره منها لأنها دون حقه وفيها اصطناع ، ومنّة لمن أسندها إليه ، وفي ذلك يقول :
ولي أنف كأنف الليث يأبى * شميمي للمذلة استيافي
إذا عد المناقب جاء بيتي * يجر ذيول أحساب ضوافي
ويقول لما واصل الاستقالة عنها وأسندت لمن بذل عليها الأموال سنة 348 ه :
محمد طالما شمرت فيها * فدونك فاسحب الذيل الرفلا
يراه المستعير عليّ طوقا * فيغبطني به وأراه غلا
ويروي لنا ابن أبي الحديد ، إن أبا الشريف توفي وهو متقلدها ، ثم أن الشريف تولاها بعد وفاته واختلف في السنة التي تولاها نبابة عن أبيه هل هي سنة 388 ه أو سنة 380 ه ويشهد لهذا القول الرواية الآتية للسنة التي أنشد فيها حاجب الطائع قصيدة الشريف في مدحه .
والذي ولي الشريف الطائع للهّ ، وأقام لذلك احتفالا خلع فيه على الشريف ايراد النقابة ، ورتبة رتبة أبيه ، وهي أشرف المراتب وكان أول طالبي جعل عليه السواد ، وفي ذلك يقول شاكرا :
الآن أعربت الظنون * وعلا على الشك اليقين
إلى أن قال :
وأضاء لي زمني وأيام * الفتى بيض وجون
فافيضت الخلع السواد * علي ترشفها العيون