تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وخرجت كلمة ( زيدي ) عن كونها لقب نحلة وعقيدة حتى تسمى بها كل من ثار أو تحمس للثورة ، وإن لم يكن زيديا يدين بهذه النحلة ويؤمن بها ، كالشريف الرضي الذي ستقف على عقيدته . ولما أنحل الحكم العباسي واستبد الأمراء والملوك في أقطار الدولة ، كان شرر الدعوة العلوية يتطاير وأشرافها يتواثبون على السلطان ، ومن جهة أخرى كان الناس وملوكهم يرون العلويين ، الطبقة الممتازة التي لا يصح أن تشترك مع الجماهير في إقامة الحدود السياسية عليها ، فكان من التدبير اللازم أن يترتب في ملاك وظائف الدولة وظيفة - النقابة - ويكون صاحبها ذا سلطة واسعة ، وهي شبه حكومة في ضمن حكومة ، لها أنظمة خاصة وقوانين استثنائية . والنقيب الذي يستخلف عليهم ويرعاهم ويتزعمهم ، هو الذي يتصل ببلاط الدولة يتلقى أوامرها ، وهو المسؤول عن أتباعه والقاهر لهم على النزول على مقدرات الحكم ويتولى تدبير شؤونهم وإحصاء نفوسهم وتطهير أنسابهم من الدخلاء ، فلا تمس كرامتهم من ولاة الدولة وحكامها في إقامة العدل فيهم والتنكيل مما يخشى منه ، وللنقيب تقدير خاص ورتب سامية ، وتعظيم واحترام من ولي الأمر ، ويقول ابن خلدون ، في كلامه على بعض الوظائف : ( وكذا نقابة الأنساب التي يتوصل بها إلى الخلافة أو الحق إلى بيت المال ) انتهى . ويحدثنا ابن بطوطة بقوله : ونقيب الأشراف مقدم من ملك العراق ، ومكانه عنده مكين ومنزلة رفيعة ، وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره ، وله الأعلام والأطبال ، ولقد سمى الظهير والمرسوم الذي يصدر من