رهطه وأشياخه
شعر الشريف ميادين حروب وغمرات آجال وشعور ملتهب وآلام وآمال ونفس جائشة تتلمظ للوثبة فمن أين تفجر هذا الشعور وما الذي أجج هذا اللهيب وما الشريف الرضي من أوله إلى آخره إلّا إعصار فيه نار . . . لا ريب إن المنافي والاغلال التي أرهق بها رهطه وآله الأنجاد الأولون ، والأسناد التالون في سبيل منازعاتهم ومحاولاتهم ، والسجون والكواظم والدماء السواجم التي نكلوا بها ، هي التي أثارت فيه ذلك الشعور وتعاليه من تلك المعالي وتماجده من مجد أولئك الأماجد ، وهنا نقص عليك نتفا من أحاديثهم وعلى ضوئها تعرف ناحية من نواحي حياة الشريف . أما أبوه الحسين ، فكان قوي المنة شديد العصبية ، يتلاعب بالدولة ويتجرأ على مقدراتها ، وكان نقيب النقباء أسندت إليه أمارة الحج والنظر في المظالم ولقب بذي المنقبتين ولم يلقب به أحد من الطالبيين ، وله غلو في التمجيد بآبائه .
وديوان الشريف مملوء بمدائحه وتهانيه وشكر أياديه ، وقد ورث منه هذه النزعة . ولما قبض عليه المطهر بن عبد اللّه ، وزير عضد الدولة ، وهو وابن عمر العلوي وابن معروف قاضي القضاة وحمله إلى فارس وسجنه في القلعة قال له : ( كم تدل علينا بالعظام النخرة ) وفي ذلك يقول الشريف :
وطاغ يعير البغي غرب لسانه * وليس له من جانب الدين ذائد
تعير ربّ الخير بالي عظامه * ألا نزهت تلك العظام البوائد
ولو كان بين الفاطميين رفرفت * عليه العوالي والظبي والسواعد