التاج فيقول للعاهل العباسي :
مهلا أمير المؤمنين فإننا * عن دوحة العلياء لا نتفرق
إلا الخلافة ميزتك فإنني * أنا عاطل منها وأنت مطوق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * إلى آخره . . . . . . .
ولا ينكر عليه القادر باللهّ دعواه ولا يستظهر عليه بالتفوق بطيب المغرس وإصالة النجر وكرم المحتد ، ولكنه يعتصم بالقوة ويرغمه على النزول لأحكامها فيرد عليه بقوله : ( على رغم أنف الشريف ) . وكانت شاعرية الشريف وقوة خياله ( 1 ) تطير به إلى القمم والشرفات وتذكي في نفسه الأريحية والخيلاء وتقرب من أخمصه موطأ الدست وترد بأفكاره ونزعاته إلى اتجاه معين ، وتستعيد له ذكرى مجد السلف الذي طأطأ له أكاسرة فارس وأفيال الروم ولم تستدرجه مصانعة العباسيين . فقد كان يحرق لهم الأرم وينبزهم باللقب الوضيع ، فان الطائع كان يبالغ في إكرامه واكرام أبيه ولكن الشريف يرى أن ذلك حقه الصريح وان من الرعونة أن يبيعه ضميره بمغنم حسامه فيقول :
ألا انني غرب الجسام الذي ترى * وغارب هذا الأرعن المتسامي
كلانا له السبق المبرر للعلى * وإن كان في نيل العلى أمامي
وما بيننا يوم الجزاء تفاوت * سوى أنه خاض الطريق أمامي
استهل الشريف في حجور المجد ، وأورق عوده من دوحة ضربت أعياصها في منابت الفخار واستفاد نوع الثقافة واستقام له اتجاهه النفسي في محيط من السراة والنقباء والعلماء والأمراء .
هامش
( 1 ) أو خيالية .