اتباع منه لغيره ولهذا أنكر على من تقدم من العلماء ، إذا قالوا أخذ فلان من فلان إذا وقفوا على متشابه من معانيه .
وأورد له قوله وهو آخر ما أورد له :
ولقد أكون من الغواني مرة * بأعز منزلة الحبيب الأقرب
إلى قوله :
فلقد فجعت بكل فرع باذخ * من عيص مدركه الأعز الأطيب
ثم علق عليه بقوله : « ولهذه الأبيات ما شئت من معنى ولفظ » ، وقال : « وكنا ذكرنا في صدر الكتاب إنا أخرجنا من ديوان أخي رحمه اللّه مبلغا عيناه ووقع إلينا بعد ذلك من شعره ما زاد على ما ذكرناه من العدد والمخرج كله يزيد على الثلاثمائة بيت » ، انتهى .
ولولا خوف الإطالة وتحاشي الخروج عن الموضوع لأوردت هذا الفصل بطوله وشفعته بما ذكره الدكتور زكي مبارك في الفصل ( بكاء الشباب ) من كتاب « عبقرية الشريف » ، وقارنت بين النظرتين نظرة الشريف ونظرة الدكتور فيما عرضنا له من شعر الشريف الرضي في الشيب وانك لتجد من عظيم الصنيعة في مهارة المرتضى وبراعته في نقد الشعر وتحليله وغربلة معانيه ونفاذ قريحته في التعمق في دقيق معاريضه في هذا الكتاب ما لا يحسنه إلا المهرة في فنون الأدب وصيارفة الكلام وما يستقيم دروسا نافعة لمن يعتمد التفوق في هذه الصناعة وقد اقتصرنا من ذلك على إيراد ما يزيدنا معرفة وبصيرة بأدب الشريف الرضي لا غير .