ومعنى قوله : ( وما جزعي إن حال لون ) ، أي ليس في التغيير ما أجزع له لكنني أرى الشيب كالسيف الذي يقطع حبل عاتقي وهذا مع أنه تشبيه للون الشيب بلون السيف يفيد أن حلول الشيب به في قطع آماله وحسم لذاته وتغيير أحواله يجري مجرى قطع السيف لحبل عاتقه وقد أحسن كل الإحسان في هذه الأبيات فما أجود سبكها وأسلم لفظها وأصح معانيها وأورد له قوله في جملة أبيات :
وما شبت من طول السنين وإنما * غبار حروب الدهر غطى سواديا
ثم قال ويشبه تشبيه الشيب وإضافته ذلك إلى حروب الدهر قول ابن المعتز :
قالت كبرت وشبت قلت لها * هذا غبار وقائع الدهر
وقول ابن الرومي :
أطار غبار الشيب فوق مفارقي * تلوى سنى الراكضات أماميا
وقول المرتضى نفسه بعض الشبه :
ويهززن من داعي المزاح مفارقا * بلا شمط إلا بياض غبار
قال وهذا البيت تضمن تشبيه بياض الغبار بالشمط ولهذا حسن استثنائه من الشمط من حيث أشبه وإن لم يكن من جنسه . وما تقدم لأخي رضي اللّه عنه ولابن المعتز فيه تشبيه الشيب وبياضه بالغبار والمعنى يتقارب لأن الشيء إذا أشبه غيره فذلك الغير مشبه له . وأقسم قسما بره أني لما نظمت هذا البيت في وصف الإبل ما كنت سمعت قبله من أحد في نظم ولا نثر تشبيه الشيب بالغبار وإنما اتفق على سبيل التوارد لأن تشبيه هذا بذاك أمر مشاهد يجوز أن يقع لمن فكر من غير