تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشريف الرضي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إليه إلا أن الذي يظهر أنه ليس الأمر على هذه الحال في تلك العصور وان للسيد المرتضى أعلا اللّه مقامه أدبا جما يتفجر منه لا يصده عنه كل من لابسه من شؤون ومقامات ولا يتنافى معه إن لم يكن عنصرا مهما في تكامل براعته الفقهية . ويظهر لنا من هذه المقدمة أن السيد المرتضى رحمه اللّه كان معجبا بشعر أخيه الرضي حد الإعجاب وكان يعده في الطبقة العالية من الشعراء ويخرطه في سلك الطائيين الشيخ أبي تمام وأبي عبادة وان ديوان الشريف الرضي كان مجموعا في ذلك الزمان . قال في الفصل الذي خصصه لشعر الرضي في هذا الكتاب : « وهذا ما أخرجته لأخي الرضي ، رضي اللّه عنه في الشيب » ثم أورد أبياتا من قصيدته المستهلة بقوله :
دوام الهوى في زمان الشباب * وما الحبّ إلا زمان التصابي
ومنها قوله :
مشيب كما أستل صدر الحسام * لم ير ومن لبثه في القراب
وعلق على هذا البيت بقوله : قوله ( لم يرو من لبثه في القراب ) استعارة مليحة وإنما أشار إلى أن الشيب عجل على سواده في غير حينه وأبانه لأنه لما شبه طلوع الشيب بسلة السيف أراد أن يبين مع هذا التشبيه سرعة وفوده في غير وقته فقال : « لم يرو من لبثه في القراب ) تحقيقا للمعنى الذي ذكرنا » . وأورد أبياتا من قصيدته :
تنفس في رأسي بياض كأنهّ * صقال ترامى في النصول الذوالق وما جزعي إن حال لون وإنّما * أرى الشيب عضبا قاطعا حبل عاتق