يقاربها حتى يصير المعنى باختلاف العبارة عنه وتغير الهيئات عليه وان كان واحدا كأنه مختلف في نفسه فهو وقف على هذه الدواوين . . ثم يقول : وان شئت أن تختصر لنفسك وتقتصر على أحد هذه الدواوين استغناء به في هذا المعنى عما سواه ولاحتوائه على ما في غيره فأنت عند سبرك لها وأنسك بكل واحد منها وعلمك بالاشتراك بينها والانفراد والاجتماع والافتراق تعرف على أيها تقتصر وبأيها تستغنى عما سواه » انتهى .
إن الذي يستثير إعجابي واستغرابي هنا عناية السيد المرتضى بوضع هذا المؤلف ونشاطه وصرف شطر صالح من أوقاته الثمينة في نقد ما جمعه من الشعر في هذا الباب وتحليله واستهداف موضع الفضل بالمقايسة والمقارنة ونبذ المرذول المبتذل منه واختيار الأنفس وهو ذلك الرجل الفقيه المتكلم المتبتل والمتبوع الديني ومصدر الفتاوى الفقيه للجماهير في عصره والشيخ المتقدم في السن عند تأليفه فإنه نور اللّه مرقده ولد سنة 355 ه وتوفي سنة 436 ه ويقول في هذه المقدمة وأختمه بما أخرجه من ديوان شعري في هذا المعنى فإنه ينيف على ( الثلاثمائة ) بيت إلى وقتنا هذا وهو ذو الحجة من سنة 419 ه وربما امتد العمر ووقع نشاط مستقبل لنظم الشعر انتهى .
فيكون في العقد السابع من عمره ونحن نعرف ما يرهق المرجع الديني إذا بلغ تلك المرتبة الدينية وأنيطت به المرجعية ووصل إلى هذا الحد من العمر الذي تعفوا فيه معالم الأدب من نفسه فان له بمقامه القدسي الكريم شغل عن كل شاغل وربما يكون من المفروض عليه في نظر العموم التعالي والتكرم عن مزاولة شيء من ذلك والإسفاف
الشريف الرضي — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص١٠٦