صلة دينية مجردة ليس وراءها سوى أخذ معالم الدين وكان على علم من مخالفة الأئمة العلويين لأبناء عمهم العباسيين في المبدأ والخطة والغاية . وأما ما سطره بعض المؤرخين من أن الدعوة العباسية كانت تعتصم وتستمد من الصلات السرية بالأئمة العلويين ، فتلك فرية تاريخية وأسطورة خيالية والسيرة العباسية معهم تدلنا على أن هناك عهدا عباسيا ملوكيا يتوارثه الأبناء عن الآباء فما زال العباسيون يزجونهم في سجونهم ويأخذون عليهم السبل ويقلقونهم بالمنافي . ولا يجهل أحد ما فعله المنصور بجعفر بن محمد ( عليه السّلام ) ولا ما لقيه ابنه موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) ولا ما انتهى إليه أمر المأمون مع الرضا ( عليه السّلام ) لقيام العباسيين عليه وإجماعهم على أن ما صدر منه غلطة سياسية كان يجب تلافيها .
إلّا أن الأئمة العلويين دأبوا على اتباع الخطة المثلى والعزيمة الآلهية التي صمموا عليها ، فقد أعرضوا عن التاج والعرش الإسلامي ، ولقد كان انعزالهم السياسي وموقفهم الديني مباركا على العقيدة الشيعية ومن أقوى أسباب حياتها وبقائها ونموها وزكاتها واستفحالها وقد تخطت القرون الطويلة ولم تصدعها الكوارث والحوادث ، ولم يهدها بطش الفراعنة والجبارين ولم تزعزعها عواصف السياسة . وقد تهيأ لهم ( عليهم السّلام ) وبالأخص منهم علي بن الحسين ( عليه السّلام ) من العطف العام والأنصار والأعوان والأموال الطائلة ونجدة الأبطال ومناصرة الرجال ما لم يتهيأ لغيرهم . وعلي بن الحسين وهو على حداثة سنه ومبدأ أمره
الشريف الرضي — صفحة 9
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٩