حرصا منهم على سلامة كيان الدولة الإسلامية . وكان أول تصريح ملوكي لفصل السلطة الزمنية عن السلطة الدينية في التأريخ الإسلامي هو ذلك الخطاب الذي أفصح به معاوية في نقض الشروط التي اشترطها الحسن ( عليه السّلام ) عليه ولم يكن قتال الحسين ( عليه السّلام ) في كربلاء من قبيل المطالبة بالعرش ، إنما أراد به الدفاع والخلاص من عادية تلك السلطة وأن يظهر للملأ بتركه للبيعة أن تلك السلطة ليست هي من نوع الخلافة الدينية المفترضة طاعتها من اللّه . وهكذا اتبع الأئمة خطة الانعزال السياسي وانصرفوا إلى تأدية الرسالة التي كلفهم اللّه بها .
ولكنهم في ذات الوقت يرون أن حقهم مهتضم إلّا أن الأتباع والأعمام والمتحمسين من الأبناء لا يروقهم ذلك ، فقد سمع الحسن ( عليه السّلام ) من بعض الخلص من شيعته موحشة قذفتها من فيه فورة الدم وسورة الحماس والغضب .
ومن ذلك الحين رضخ المبدأ العلوي للقوة وانصاع لمقدراتها وتمسك به كل من مسه لهب الحكم واستمال إليه موقفه المهتضم ، من الشعوب التي كانت مراتع البغي والعدوان وفتح لها أبواب التفكير في عقيدته ودفع بها إلى اعتناقها .
كانت الدولة الأموية تتحاشى العرب وتهاب الاعتداء عليهم في أقطارهم والعرب أنفسهم لا يرون لها ذلك الشأن الذي يمكنها التلاعب بمقدراتهم ، وبلاد فارس دار مغنم ودهاقينها شاة حلوب وملك الري هو الذي ينهمر كالسيل بأمواله على خزائن الدولة . أضف
الشريف الرضي — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٧