إلى ذلك أنها سهلة التناول وفي الجوار وبلاد الموالي رقاب المزاود ، فكانت الولاة تتلاعب فيها ما شائت لهم شهواتهم وأمانيهم ، فاضجرها الحيف والجور وتغلغل في قرار أعماق نفوسها المقت والبغض للدولة ، وأصبحوا يرقبون الفرج في كل حين واستلزم ذلك طبعا الميل إلى المعارضة والمشايعة لمن يرغب في هدم هيكل سلطانها .
والبيت الهاشمي هو ذلك البيت الذي ينتظر منه الفرج والعنصر المعارض ، وقد أوجب ذلك أن تميل إليه دخائلهم وتنعطف له طباعهم ، وقد زادهم عطفا عليه الكوارث والنكبات التي كات تنزلها الدولة به والمظلومية والامتهان من دواعي العطف والحنان .
ومن هذه الطريق سرت إليهم العقيدة الشيعية فكانوا شيعة بطبيعة الحال ، غير أن الجمهور والعامة الدهماء منهم شيعة على الإجمال للبيت الهاشمي بجملته بحكم العاطفة والوجدان من دون تبصر وروية ولا تمسك بالعقيدة عن علم ودلالة ومن دون معرفة بمستقر الإمامة ومهبطها ، نعم كان فيهم أعلام يعرفون مواضعه ومراجعه وهذا ما دفع بالخرسانيين لنصرة العباسيين على حساب أنهم فرع من تلك الدوحة الهاشمية وسلالة من تلك الأسرة صاحبة الحق والمضطهدة من قبل الدولة الأموية ، فخرطهم في ولايته بسلك واحد وظن أن القائم بالأمر هو معقد الزعامة والإمامة ودعوته دعوتهم وولاؤه ولاؤهم ، وجهل كل الجهل ما كان بين العلويين والعباسيين من اختلاف في الرأي والمبدأ . ولا تنسى أن بعض المتبصرين منهم كان على اتصال مع إمامه
الشريف الرضي — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٨