بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للهاشميين طموح نحو العرش الإسلامي وهم وراثه الشرعيون وهذه النزعة السياسية تتحلب من أصلابهم وتنحدر في دمائهم وتداث في غرائزهم ، ولهاكمون وبروز يلاحظ بمظاهر مختلفة ويتحمل أعباءها الدم تارة ، والقلم أخرى .
وإذا استعرضنا التأريخ نجد أن أكثر الوقائع التي يقوم بها الهاشميون في وجه الحكم لا تنتهي إلّا بالفشل ، وأهم أسباب هذا الفشل لمن تدبر هو أن ذلك النمط من تلك الوقائع كان ينشأ في ظروف خاصة وأحوال استثنائية وفترات من الحكم مؤقتة ، ما تفتأ أن يستعاد لها النشاط ويتظافر على إحباطها العرش والزمن والقوة الدموية ومستقر المرجعية الدينية ما يتماشى منه مع السلطة والآخر الذي نهج خط الانعزال السياسي وإليك كلمة في هذا الشأن .
إن مسألة الخلافة هي القضية الوحيدة التي امتهنت بها الوحدة الإسلامية وارهقتها في الصدر الأول وفي القرون المتوسطة ، وعصفت بالتضامن الإسلامي وشقت عصاه ، وقد حسبت لها حسابها الأئمة الطاهرون من ولد علي ( عليه السّلام ) وتمسكوا حولها بمبدأ السر الإلهي الذي استودعوه فغسلوا أيديهم في سبيلها من دم الخلاف وردوا في شأنها سيوف الفتن إلى أغمادها . فتنازل الحسن ( عليه السّلام ) عن السلطة الزمنية لمعاوية ، وجرى على ذلك من بعده من الأئمة الأثنى عشر ( عليهم السّلام )
الشريف الرضي — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء
ص٦