كفاك ما أورق من أغصانه * وطال من أعلامه الأطاول
فكم تكون ناظما وقائلا * وأنت غب القول غير فاعل
وأصبح الشريف يغتنم الفرص ليسمع بهاء الدولة شعره في مدائحه التي كان يتبخل بها عليه ، فلا يمر العام إلا وله قصيدتان أو ثلاث في الأعياد والمواسم وغيرها منذ تولى صولجان الملك ، وكان القادر باللهّ قد تزوج بنت بهاء الدولة ، وتراجع في أيامه وقار الدولة العباسية ، ونما رونقها وحسنت صلاتها بالبويهيين الذين هم مستقر القوة وموضعها ، فكان الشريف بولائه لبهاء الدولة ينال بغيته من القادر باللهّ . ويمشي الشريف على هذه الخطة في هذا الدور مع قوام الدولة في مدائحه وتهانيه ، ومهما يكن من شيء فلا يعدّ الشريف متنازلا عن مبدئه ، فهو لم يزل كما كان ، أبي النفس قوي القلب يترفع عن الدنايا ولا يقبل الصلات من الملوك والوزراء ولا الجوائز التي تندى بها أكفهم كما يفعل المتاجرون بشعرهم . ويأبى لنفسه ما يسوغه أدعياء الأدب لأنفسهم ، من كسب العيش عن طريقة التزلف إلى الأمراء والسراة وهن دلته التجارب أنه لا يقوى على تلك القوى الجبارة التي كانت تكتنفه إلا بذلك ، ومن أجل هذا استنزل مبادئه إلى أعماق نفسه ، وسترها بالمصانعات ولاذ تحت أغشية الاتقاء ، وقد تضعف إرادته عن صيانتها فيتطاير شررها بين آونة وأخرى ، فان نفس الشريف حرمت عليه طيبات الحياة إيثارا للأنفة والكرامة ، وصونا للعرض من الدنس وإبعادا للمروءة عن مواطن الابتذال . وفي شعره ثورات واندفاعات